إلى صديقي الفنان التشكيلي باسل المقوسي
عرفتك قبل أن يعرف التاريخ الكتابة، وكنت دائما خجولا حين تعرض لوحاتك عليّ وعلى ناصر، وتنظر بعينين حائرتين لكي تكتشف رأينا "النزق" على حد تعبيرك، وكنا نضحك، وننتظر لوحتك القادمة.
كل يوم، كل يوم، أتابع ما تكتبه وما تفعله، لأعرف فقط أنك ما زلت على قيد الحياة، وتعجبني قدرتك على الحياة، وقيامك بتعليم الأطفال والنساء الرسم داخل مراكز اللجوء، ومرسمك داخل الخيمة، وكأنك تتحدى الطائرات بمجرد لون، بمجرد ورقة بيضاء، بمجرد رغبات أطفال لا يعرفون لماذا يحدث كل هذا.
أذكر أنك قلت لي في إحدى الحروب أنك تخجل من القول إنك تبحث عن الألوان المفقودة فيما الناس يبحثون عن الخبز، قلت لك إن المأساة الكبيرة لا تلغي الصغيرة، فضحكت.
ويوم أن قصفوا بيتك وسألتك عن حاله، قلت لي: أنتظر أن يرفعوا بيت الجيران الذي سقط على بيتي لأعرف حال بيتي ولوحاتي، ضحكنا وبكينا.
ضحكنا كذلك على منعم حين حاول أن يدفع لي ثمن أغنية بلوحتين منك دون أن يشاورك، وقلتَ له: لا تدخلني في صفقة مع خالد، سأهديه لوحة مجانا، أما الأغنية فعليك أن تتفاهم معه عليها.
نتذكر محمد جحا ونزقه، محمد إنت تمام؟ فيرد: تمام الأكحل... فتضربه وتسبه.
أغلفة الكتب التي صنعتها لي، وكتابات معارضك التي صنعتها لك، مركز الصم الذي تعمل به، وعلاقتك بالأطفال، كل هذا لا أعرف كيف يمكن أن تبتلعه الحرب.
ما أعرفه يا صديقي، أنني كل يوم، كل يوم، أشعر بالطمأنينة أنك ما زلت حياً، فمثلك، على الحرب أن تخجل من الاقتراب منه، لأنك أكثر طيبة وجمالا من الحرب وتداعياتها.