كتب حامد عاشور على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
لمن لم يفهم بعد ماذا تعني مصر بالنسبة لنا
لم يحمل أحد في هذا العالم عبء القضية، وآمن بها كما حملتها مصر، بكل أنظمتها، اختلفتم معها أو اتفقتم.
لم يكن لنا سند، منذ 77 عاماً، سوى مصر. استندنا عليها حين مال الجميع، حين انحازوا وطبّعوا.
نعم، طبّعت مصر علاقتها مع الكيان، لكن منذ أيام "كامب ديفيد" حتى اليوم،
هل رأيتم إسرائيلياً واحداً يتجوّل في حواري شبرا؟
هل التقط أحدهم سيلفي في ميدان التحرير؟
هل تعرفون كم يبلغ حجم الاستثمارات الإسرائيلية في مصر؟ صفر.
وكم عاملًا مصرياً يعمل سنوياً في الأراضي المحتلة؟ صفر.
نحب مصر لأنها تتلخص في إنسان اسمه فادي أبو عمشة،
الطبيب الذي عاش بيننا في الحرب، جاع معنا، ثم مات.
وحين اتصلنا بوالدته نعزّيها، وجدناها هي التي تُعزّينا.
قالت: "فادي ابنكم، أنا وهبته لفلسطين، لغزة، لأهله هناك."
مصر لم تغلق المعبر كما يروّج "هلافيت التريند" وصبية الإخوان الذين يتظاهرون أمام السفارات المصرية، معميّة عيونهم وقلوبهم عن سفارات الكيان.
مصر هي التي فتحت قلبها قبل بيتها، حين أغلقت الدنيا أبوابها.
مصر التي تركت لنا الأنفاق تحت أرضها في بدايات حصار غزة قبل 17 عامًا.
مصر التي تدفع ثمن مواقفها من اقتصادها، من قوت أبنائها السُمر الطيبين.
ليس لها غنيمة عند أحد، ولا جَميلاً على الناس.
لهذا نحبها، ولهذا نراها دائماً: السند، والوتد، والعضد.
ولمن سيُزاود عليّ، أقول:
أنا لا أكتب هذا الكلام من جبال فلوريدا، ولا من فنادق الدوحة، ولا من شواطئ إسطنبول،
بل من خيمة، من بين الناس، تحت شمس المواصي، حيث لا ظل ولا شجرة تسبّح لربها.
خيرك في أكتافنا يا مصر، ونيلك في دمنا.
نِعْمَ الجار، ونِعْمَ الأهل، ونِعْمَ الصحبة.