15/5/1948
حضرات رئيس واعضاء اللجنة القومية في طولكرم المحترمين
اعرض انا توفيق الحاج حسين مختار قرية السنديانة قضاء حيفا
بما ان قسما من أهالي قريتنا وبعض أهالي القرى المجاورة لها، أخذ ينزح عنها منذ شهر تقريبا، وقد حاول مخاتير ووجهاء قرى السنديانة، وصبّارين، وأبريكه، وأم الشوف، وخُبّيزة، وقَنّير، وكفر قرع الأهالي في قراهم بعدم النزوح، لكن دون جدوى. ولهذا الخصوص ذهب وفدا يمثل جميع القرى المذكورة لمواجهة قائد قوى الإنقاذ فوزي بك القاوقجي. وقد جرت هذه المقابلة فعلا في 22/4/1948، وأوعد بإرسال حامية لهذه القرى يكون مقرها قرية عارة وأكد للوفد عدم الرحيل. وقد عاد الوفد وبلغوا كلا في قريته عن نتيجة هذه المقابلة.
وفي قريتنا، السنديانة، لم يتوقف الاستمرار في النزوح، مما اضطرني للعودة مرة أخرى في 24/4/1948، واجتمعنا مع قائد منطقة جنين المدعو توفيق بك الذي أعطانا أمرا خطيا يمنع فيه الرحيل، واعطانا بلاغا رسميا، صادر عن قيادة قوى الإنقاذ، وموقعا من فوزي بك القاوقجي، بنفس المعنى. وقد رجعنا للقرية وقرأنا كليهما على الأهالي، فتوقف الرحيل نوعا ما ولكن ليس نهائيا.
عندها عمدنا الى كتابة مضبطة، أرسلناها الى ضابط حامية عارة، نطلب فيها إعادة الراحلين لقراهم أو السماح للباقين بالرحيل، وقد تلقينا جوابا شفهيا بلزوم حضورنا الى قرية كفر قرع مع الساعة 12 من ظهر يوم الجمعة 30/4/1948، لأجل مقابلة قائد المنطقة مهدي بك. فذهبنا بالوقت والساعة المعينة وبقينا لغاية الرابعة بعد الظهر، ولم نحظى بالمقابلة، فعدنا وصرنا ننتظر الظروف والتطورات وأوامر القيادة.
وبقينا في حيرة عظيمة بين الرحيل أو عدمه لغاية صباح يوم السبت 8 الجاري وهو اليوم الذي هجم فيه اليهود على قرية كفر قرع، حيث احتلوها ونسفوا قسما منها وغادروها حوالي المساء، وفي صباح اليوم التالي رجعوا الى قرية قَنّير، حيث احتلوها أيضا ونسفوا معظمها، فعندما شافوا البواقي من قريتنا والقرى المجاورة ما حل في قريتي كفر قرع وقَنّير، وخوفا من السيطرة على شارع عارة عرعرة، الذي بعده تصبح جميع قرى الروحة المذكورة، بعزلة تامة عن المناطق العربية، فلا يسعهم إلا النزوح النهائي، الذي ابتدأ من يوم الاثنين الموافق عشرة الجاري، مبتدئين بترحيل النساء والاطفال وما يتمكنوا من بعض الضروريات، وكان اتجاه أهالي هذه القرى منطقتين طولكرم وجنين.
وفي يوم الأربعاء 12 الجاري طوق اليهود قريتنا السنديانة وقرى صبّارين وأم الشوف وخُبّيزة، واوقعوا عدة إصابات بين الأهالي المسالمين، وحتى الان لم نتمكن من معرفة أسماء الشهداء والجرحى، ومجموعهم ما فوق العشرين الى الثلاثين وأغلبهم من قرية صبّارين.
أما الأهالي الذين كانوا داخل هذا الطوق، فهم من القرى المذكورة، ومعظمهم من النساء والاطفال والعجزة، ولا يتجاوزون المائة نفس، وجميعهم حجزوا من قبل اليهود مدة أربعة وعشرين ساعة، وثم أخلي سبيلهم، وقد شاهدوا بأعينهم ما قام به اليهود من السلب والنهب. فلم يتركوا نقودا في ثياب المحجوزين ولا خيولا ولا طروشا على اختلاف أنواعها، وماكينات الخياطة والراويات والكارات وأدوات الزراعة والامتعة والموبيليا. وأن جميع هذه المنهوبات المذكورة تقدر بأفدح الخسائر تقدر بمئات الاف الجنيهات.
لهذا فقد رأيت من واجبي تقديم هذه المعلومات الى لجنتكم الموقرة،
راجيا أن تأخذوا علما رسميا بذلك، وأن تجروا ما ترونه مناسبا وضروريا تجاه التعميم إذا كان لازما، وإعلام المراجع العليا والدوائر المختصة، وإرشادنا بما يتوجب علينا من عمل تجاه هذا المصاب العظيم والخسائر الفادحة.
هذا وتفضلوا بقبول فائق تحياتي وتمنياتي
التوقيع
توفيق الحاج حسين
مختار قرية السنديانة