أصوات من غزة

أرشيف خاص

انتهاء الهدنة وعودة الحرب

الكاتب

سالم الريس

المكان

دير البلح

تاريخ الحدث

2025-03-20

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب الصحفي سالم الريس على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك:

قبل أسبوع، توجهت بالسيارة من دير البلح وسط قطاع غزة عن طريق حاجز نتساريم إلى مدينتي غزة، وككل زيارة منذ السماح لنا بالعودة في ١٩ يانير الماضي، كانت زيارتي الأولى لركام منزلنا. ذهبت إلى هناك، إلتقيت عددًا من أبناء عمومتي ثم جلست على الركام لأتفحص كل قطعة حجر منه.

استمرت الزيارة لعدة أيام، تجولت خلالها غرب وشرق وشمال وجنوب المدينة، تفحصت الشوارع والبيوت، من منها باقي ومن تعرض للدمار، تفحصت حفر الشوارع التي كنت أحفظها وأتجنب الوقوع فيها خلال قيادتي للسيارة في السنوات التي تسبق السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.
كان من المفترض أن تأتي نور لنجتمع سويًا مع عائلتي على مائدة واحدة مساء الثلاثاء، لكن كل شيء تغير وانقلب في دقائق فجر ذات اليوم بعدما هاجمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مختلف مناطق القطاع، متسببة في القضاء على أكثر من ٤٠٠ غزي غالبيتهم أطفال ونساء.
هاتفت نور الساعة الثانية والنصف فجر الثلاثاء، لم نفهم ماذا يجري، لكن كان لابد أن نطمئن على بعضنا البعض. هكذا استمر الحال حتى بذوغ النهار، خرجت وأصدقائي إلى الشوارع، توجهنا إلى مستشفى المعمداني حيث كانت تتكدس الجثامين على الأرض.
إلتقيت ابن عمي لأعلم أن شقيق زوجته كان واحدًا من الضحايا نتيجة استهداف المنزل المجاور لمنزلهن في حي الصبرة بينما عدد آخر من أفراد عائلتهم أصيبوا ويخضعون لعمليات وعلاج في المستشفى. إلتقيت آخرون واستمعت لما حدث معهم.
انتقلت بعدها لتصوير عددًا من المنازل والمباني التي تعرضت للقصف الإسرائيلي، ثم هاتفتني نور "وقتيش بدك ترجع؟ مطولش بلاش يسكر الحاجز وأضلني لحالي"، أغلقت المكالمة وعلمت أنّ الطريق لازالت مفتوحة.
قدت سيارتي قرابة الساعة الحادية عشر صباح الثلاثاء، غادرت مدينتي غزة وحيدًا تاركًا أمي وأبي وأشقائي وشقيقاتي والكثير من الأقارب والأصدقاء، مشيت في الطريق اتفحصها جيدًا، ربما لن أعود قريبًا، ربما لن تبقى الطريق على حالها.
وصلت، واستكملت عملي في تغطية الأحداث وما يجري، حتى عاد جيش الاحتلال للسيطرة على حاجز نتساريم مساء الأربعاء، وبدأ في عملياته البرية تدريجيًا، ماذا ينتظرنا؟ وكيف ستكون الساعات والأيام القادمة؟
لا أحد منا يعلم.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1
الكلمات المفتاحية
الهدنة الثانية

تاريخ النشر

2026-06-30

شارك