كتبت ديما هاني الثوابتة على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:
في يوم المرأة العالمي، ان كل كلماتي ووفائي المطلق لعظمة النساء اللواتي شكّلن عالمي، اللواتي كنَّ النور الذي أضاء دروبي، والدفء الذي احتواني ، إلى أمي، تلك المرأة الطيبة التي لم تتعب يومًا من منحنا الحب والرعاية، لم تتردد لحظة في أن تفضّلنا على نفسها، وكأنها رأت الحياة من خلال أعيننا. كانت اليد التي تمسح على جباهنا حين ينهكنا التعب، والصدر الذي يحتوينا حين تضيق بنا الدنيا، والروح التي تنبض بالحياة في منزلنا، حتى في أحلك الظروف.
أما جدتي ، فهي حكاية من الصبر الممهور بالألم، تحمل في قلبها وجعًا عمره أربعون عامًا. لا زلت أسمع صوتها وهي تروي لي كل صباح قصصًا عن ظلم العالم، وكيف تحمّلت قسوة الأيام بقلب أمٍّ لم يبرأ من الفقد. اختطف الاحتلال صغيرها، ابن التسع سنوات، أمام عينيها، ورغم أن كل الدلائل كانت تشير إلى أنه لن يعود، ظلّت تنتظره. كانت تذهب إلى الشارع حيث فُقد، تقف هناك كل يوم بعيون غارقة بدموع الدم وأمل في كرم الرب ، تنتظر أن يعود إليها، لكنه لم يعد. وحين خذلها الواقع واستسلم الجميع لفكرة الفقد، عاد، لكن قلبها ظلّ يدق في صدرها كأن اللحظة لم تمرّ، وكأنها ما زالت هناك، تنتظر. حملتُ هذا الألم كأنه جزء من ذاكرتي، كأنني كنت هناك عندما اختطفو أبي احضن جدتي وابكي معها
عمّاتي الجميلات ، السند الذي لم يخذلني أبدًا. نساء عصاميات، صنعن من العدم حياة كريمة لأطفالهن، قاتلن من أجل أن يحفظن بيوتهن، وكنَّ رغم المشقة مصدرًا للحب والدفء. كل واحدة منهن كانت تبني عالمًا صغيرًا لأبنائها، تمنحهم القوة، وتعلّمهم أن الكرامة لا تُباع، وأن العائلة هي الحصن الأخير في وجه العواصف.
ولا أنسى زوجة عمي، أسماء، المرأة التي يسكن وجهها النور، المربية الفاضلة التي زرعت في الأجيال علمًا وأخلاقًا، وكانت مثالًا يحتذى في العطاء. لم تكن مجرد زوجة عم، بل كانت أمًّا أخرى، لم تبخل بحنانها، ولم تتوانَ يومًا عن دعمنا كأننا أبناؤها.
هؤلاء هنّ أعظم النساء في حياتي، من علّمنني أن الحب تضحية، وأن الصبر قوة، وأن المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل روحه، وقلبه، وأساسه الصلب
كل من ذكرتهم قد قتلهم الاحتلال الاسرائيلي في حرب الابادة على غزة 2023 قتلن مع اطفالهن وبكل دم بارد وبلا اي سبب الف رحمة ونور لن ننسى لن نسامح ولن نغفر ...