كتب شجاع الصفدي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
وردة أبنائي الذي بنى طموحاته وشخصيته سنة تلو الأخرى، كرّس وقته للكتب والدراسة، في طفولته أجرى عمليتين جراحيتين في الأعصاب الطرفية، كان يقول: سأفعل المستحيل لأحقق مجموعا متفوقا لأدرس الطب وأتخصص في جراحة الأعصاب، استغل الوقت المتاح لتعلم الإنجليزية تمهيدا للقادم العظيم والمستقبل المبهر.
اندلعت الحر.ب، ذبلت الوردة، أمجد الذي أعرفه جرفه الطوفان، وترك لي شبحا شاحبا ، أحدثه عن الأمل، يغرقني يأسا، أتحايل أن كل شيء سيمضي، فيقنعني بأدب أنني مخادع، ما لديه من معطيات يجعل فمي مغلقا ، لم يعد طفلا تعده أن تجلب له الشوكولاتة التي يحبها فيهدأ .
" إنها الحرب، تثقل القلب"، كان وجهه هذا الصباح مكتئبا، لم أجرؤ حتى على السؤال المعتاد:( مالك مكشر) ، ذهب للسوق الذي شوّه قلبه، دون أن يقول شيئا، إنه الروتين اليومي، أن يتوجه للسوق، يعرض بعض السلع البسيطة طوال اليوم، يمزح أحيانا، يتحدث مع محيطه المختلف، وهكذا يمضي الوقت حتى غروب الشمس، فيعود للمأوى لينام منتظرا الصباح التالي.
ليس بيدي أن أغير شيئا، العجز كلب يعقر القلب.
لست بأحسن حال، لكني ذهبت للسوق أيضا، دخلت الإنترنت، قرأت عن اختبارات الثانوية العامة، في مثل هذا الوقت يفترض أن أمجد في قاعة الاختبارات، يبني مستقبله طوبة تلو أخرى، لكنه بدلا من ذلك يقوم بصف الأغذية المعلبة ويبني هرما من علب اللانشون والفاصوليا!!.
وردة ذابلة، لعل الوصف ليس دقيقا، احترقت الوردة لأنها لم تملك المال الكافي لنقلها إلى حيث يمكنها الحياة.
احترق الورد حين رأى صورا لطلاب الثانوية الذين دفعوا التنسيقات أو إتاوة السفر من معبر رفح، يؤدون اختبارات الثانوية العامة في مصر بإشراف السفارة الفلسطينية، الأمر يشبه قانون ساكسونيا بشكل موارب، من يملك المال يتخطى، ومن لا يملكه يبقى للفناء.
من يا ترى يشفي الورد الغزاوي من الذبول؟
الورد الغزاوي ليس مجازا لمن لا يعرف، إنه ورد حقيقي يحمل هذا الاسم، ورد بسيط يحب الحياة، لكن الورد جرفه الطوفان، والتربة تسممت بالقذائف، ورداتنا في الحقيقة ماتت، حتى وردات المجاز لم تسلم من الأذى.
أيها الناس، ليس بيدي أن أوقف سيل الأفكار البائسة التي أقرأها في عقل وقلب الوردة، فمن يدلني على طريقة أُحْيي بها وردة ذابلة؟