أصوات من غزة

أرشيف خاص

لا صحراء قطعتم.. ولا ظهرًا أبقيتم!

الكاتب

تيسير عبد الله

المكان

مدينة خان يونس

تاريخ الحدث

2026-03-13

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب د. تيسير عبد الله على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

في طريقي إلى مستشفى ناصر اليوم لزيارة مرضى. كان الزحام شديدا في منطقة "الضهرة". كارة الحمار التي نركبها تتحرك بصعوبة. سيدة عجوز تكاد ان تبكي بانها لا تملك غير العشرين شيكل المثقوبة. والصبي صاحب الكارة يصرخ بصوت مبحوح: يا حجة سألتك قبل ما تركبي. معك فكة قلتي آه. طيب شو أعمل انا؟.
وسيدة أخرى تحتضن طفلتها الصغيرة وتطلب من الصبي صاحب الكارة ان يسرع: "حرارة ابنتي ترتفع. الله يخليك خلينا نلحق نصل قبل ما الدكاترة يروحوا. والله لسة بدي ارجع أعمل فطور لجوزي. وخيمتنا بعيدة"..

وعلى الناحية اليسرى فتاتان صغيرتان كلما مر حمار بجانبنا تغنيان بصوت مرتفع. وهما تضحكان: "بحبك يا حمار". وشيخ بلحية كثيفة ينظر إليهما ويهمس بصوت منخفض: اعوذ بالله. ولا كانه الدنيا رمضان. ضاع الحياء..

بينما كان لا يزال شاب تبرز من قدمه اليمنى اسياخ البلاتين يحدثني عن رفاهية حياته قبل الحرب. والفيزا إلى تركيا التي حصل عليها: "لو تأخرت الحرب أسبوعا واحدا فقط. لكنت الآن في بلجيكا عند اخي. رتبنا الإجراءات. لكن ضاع كل شيء بعد قصف بيتنا. واستشهااد عائلتي".

علقت كارة الحمار مرة أخرى لدقائق في الطريق. امام بيت مقصوف. كتب صاحبه على حجارته المدمرة:
لا صحراء قطعتم.
ولا ظهرا أبقيتم.
حاولت ان أستجمع كل قدراتي المنهكة في معرفة حجم الشعور بالخسارة والأسى والبؤس الذي شعر به صاحب هذا البيت الركام حين كتب هذه الكلمات. لم أستطع. وعاد الحمار للسير. وعاد صوت صاحب الكارة يصرخ بعصبية هذه المرة:
"انا قلت الف مرة. اللي معوش فكة ما يركب. متغلبونيش". 

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2026-06-06

شارك