أصوات من غزة

أرشيف خاص

شو المتاح ناكله؟!

الكاتب

رفيف عزيز

المكان

مدينة غزة

تاريخ الحدث

2026-03-15

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتبت رفيف عزيز على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:

كنت واقفة أنقي بطاطا عند بسطة في الرمال، مضطرة اشتري بالحبة للسحور.. لأنها ب ٢٠ شيكل الكيلو (أصدقائي برة، الدولار = ٣ شيكل واحسبوا لحالكم عشان تفهموا الصورة)، اجا شاب مهندم جدا ومبيّن ابن عز.. بيسأل بصوت واطي وبكل خجل (كم سعر الخضار اليوم؟).. تلفتت عليه وإجت عيني في عينه.. خِجل جدا.. وبيبررلي كأنه هو اللي رفع سعر الخضار وهو المسؤول عن ترباية التجار اللي ما شافوا ترباية أصلا وقال: (بدي أشوف شو مُتاح ناكل اليوم😅).. شايفين الإيموجي، قسما بربي هيك كان شكله حرفيا.. أول مرة أشوف الإيموجي عالواقع..
قلتله بيعين الله.. علي صوتك اسأله ما سمعك..
سأل عن الأسعار:
بندورة ٢٥ شيكل
بصل ٢٥ شيكل
كوسا ٢٠ شيكل
راس زهرة صغير جدا ٢٠ شيكل
بتنجان ٢٠ شيكل
عند كل سعر يسمعه يتنهد، كأنه هالسعر هد الطبخة اللي راسمها في خياله ومضطر يفكر في غيرها.. في الخيار التاني..
وبيحكي لتبع الخضار: (أوف ليش هيك.. المشكلة محلات الفلافل والفول والحمص طوابير الناس عليها مش عارف أجيب)
كملوا نقاش: لأنه الناس مش عارفة ايش تاكل.. لحوم فش.. خضار فش.. أغلب أهل غزة بيفطروا حمص وفلافل.
خلص حديثه ومشى…
وأنا ضليت واقفة عند بسطة البطاطا أفكر
لما يوصل الحال بإنسان مهندم وواضح إنه ابن عز إنه يوقف خجلان محتار: شو المتاح ناكله اليوم؟
قديش في ناس اليوم طول رمضان في غزة بتسأل نفس السؤال بصوت واطي وبخجل.
غزة اليوم، السؤال مش "شو نفسنا ناكل؟"… السؤال صار "شو المتاح ناكله؟"
الله يجبر خاطر أهل غزة،
ويرزق كل بيت فيها لقمة كريمة ما يجي معها خجل ولا تنهيدة وينتقم شر انتقام من كل اللي تسببوا بمأساتنا ووجعنا وجوعنا.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1
الكلمات المفتاحية
التجويع المجاعة

تاريخ النشر

2026-06-06

شارك