كتبت الصحفية هلا بن عصفور على حسابها الرسمي على موقع فيسبوك:
كنت في الغرفة حين سمعت صوتها
صوت زميلتي إسراء العرعير, لكن لم أستطع مقابلتها على الفور.
بطلتي الحقيقية... كانت هناك، أصواتها تصلني، لكن قلبي خاف أن أقابلها.
وأخيرًا، واجهتها... وجهًا لوجه.
بدأنا الحديث, ثم فجأة بدأ العناق...
وفجأة، بصوت صريح وجريء بلا أي تردد، قالت:
«نيالك يا هلا... دفنت محمد».
كانت الجملة صادمة... جريئة... صريحة.
لم أستطع إكمال العناق من شدة الصدمة.
واصلت كلامها وقالت:
«نعم... دفنت محمد. منذ يومين أركض وأفتش بين الصور عن زوجي».
إسراء فقدت زوجها منذ عامين، وكذلك أخاها وابنتها عبير... هم أبطال حقيقيون. نعم... هم كذلك.
أعرف معنى الفقد من خلالهم، لكن لم أستوعب كلماتها الأولى:
« نيالك... دفنت خطيبك».
سرحت في هذه الجملة طويلاً.
لم أستطع تخيل فكرة أن يأتي أهالي الشهداء، يفتشون بين الجثث المتفحمة، التي تظهر صورها على مواقع التواصل
إسراء تبحث عن زوجها وأخيها، لا عن لحظات سعيدة، بل عن بقايا، عن دلائل... حتى لو كانت صورة مرعبة.
لا أستطيع أن أتصور كيف يتحملون ذلك
كيف يشاهدون هذه المشاهد كأفلام، ليست أفلامًا عادية، بل أفلامًا مرعب ستظل عالقة معهم طوال حياتهم.
وأسوأ ما في الأمر، أن عبير، ابنة إسراء، تنادي أمها ليل نهار، تريد أن يكون لوالدها قبر.