كتب د. سعيد محمد الكحلوت على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، خرجنا من بيوتنا وافترشنا الأرض"
" منتصف الليل أركض الآن بأسرتي وخلفنا باب جهنم أزيح مزلاجه لا أعرف أين سنذهب ولا أعرف متى سأتوقف عن الركض"
" عشر ساعات كاملة لم تكن كافية لقطع المسافة من وسط مدينة غزة إلى الجنوب الطريق مازال طويل والمدينة تحترق"
" لا مشكلة عندي في النزوح جنوبا أنا الآن محاصر بين الفقر والنار يموت أطفالي ألف مرة لكنني لا أستطيع انقاذهم"
هذه بعض الرسائل التي تلقيتها من بعض الأصدقاء ونشر بعضها على الفيس بوك.
دققوا جيدا في الكلمات أعيدوا قراءة:
خرجنا من بيوتنا وافترشنا الأرض، ارسموا أنفسكم على هذه الحالة من التفاصيل.
تجردوا قليلا من ذواتكم الحالية واركضوا في منتصف الليل بأطفالكم فوق حمم النار و قطع الزجاج المهشم واهربوا من الشظايا واستنشقوا دخان القصف الأسود ودعوا وجوهكم الناعمة تلتفح بحمى فوهات البراكين.
حاولوا أن تشعروا بالضياع بينما يحاصركم الخوف وتعصف بكم النار.
جربوا أن تواجهوا الموت وجها لوجه، وما أقبح وجهه لو تعلمون حين يطلب بصفاقة أحد أطفالكم ثم يمد يده الضخمة وينتشل أحدهم من احضانكم، ثم ما يلبث الا ان يعود كرة آخرى وأنتم عاجزين عن فعل شىء، اي شىء.
أخبروني الآن عن أنفسكم بعد تجربة التعرض التخيلي لهذه المواقف. فما رأيكم اذن بمن يتعرض لها طوال الوقت منذ أكثر من ٧٠٠ يوم هي عدد ايام المقتلة؟
د.سعيد محمد الكحلوت
أخصائي الصحة النفسية وكاتب
غزة فلسطين