أصوات من غزة

أرشيف خاص

في وداع شجرة الخوخ

الكاتب

يوسف فارس

المكان

مدينة غزة

تاريخ الحدث

2025-08-11

اسم الباحث

عمار اليوزباشي

كتب الصحفي يوسف فارس على حسابه الرسمي  على موقع فيسبوك:

كنت أحتفي يوميا بكل حبة خوخ، عددتهن مراراً، وقسمت لكل عائلة نصيبها، حبة أو حبتين، لم يكن بوسعي نشر الصور حينها أو التعبير عن قدر زهوي وفرحي بشجرتي التي نجت من جفاف محقق طوال ١٥ شهراً من الغياب واقتحام المنطقة، لأن أهلي يعيشون ذروة المجاعة ويشتهون حبة الطماطم فما بالك بالفاكهة، كانت الدبابات لا تبعد عن بيتي في حي السلاطين سوى بضعة مئات من الأمتار، أسمع هديرها يومياً، وكلما هاجمني اليأس أجلس إلى جانب شجرة الخوح والطائرات تحرث السماء من فوق رأسي، كنت أشعر يومياً أني أمارس طقوس الوداع، وأن الحرب لن تعطيني الفرصة لأقطف الثمر وأطوف بها على أخواتي وإخوتي لأستمتع بقدر الدهشة وبريق العيون حينما أقدم لهم نصيبهم، كانت تلك اللحظة حلمٌ آني أرتقبه كل يوم، أريد للخوخ أن يصبح حلواً مثل العسل قبل أن تصل جنازير الدبابة إلى باب البيت، في نهار يوم النزوح الأخير، قطفنا سبع حبات، وعزمنا أمرنا على قطف الشجرة كلها في اليوم التالي وتوزيعها على العائلة، لكن، دائما ما يحدث كلٌ ما نخشاه، كلٌ ما نهرب منه ونحاول طرده من خيالاتنا، في تلك الليلة، من منتصف شهر مايو/ أيار، وصلت جنازير الدبابة وقذائفها باب البيت، نزحنا في اللحظة الأخيرة في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، تركنا شجرة الخوخ بثمارها والبيت وكل شيء، ولم نأكل حتى الحبات التي قطفناها في الظهيرة، لم يتبق من أحلامنا البريئة سوى بعض الصور، وقليل من ذكرى الفرح وحماسة الآمال، وها أنا الآن، وسط هذا الإنكسار الرهيب، أعيش ما أسماه محمود درويش: «وجع البحث عن فرح سابق، وهو وجعٌ صحي لأنه يذكرنا بأننا مرضى بالأمل وعاطفين»

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2026-07-20

شارك