يوم الثلاثاء في الليل لما رحنا نشوف بابا في مستشفى الشفاء في ثلاجة الموتى، كانوا كل الشهداء محطوطين في ثلاجات..
بس الصبح لما رحنا نودعه كان المكان كله شهداء، الشهداء متكدسين على الأرض ودمهم على الأرض، لدرجة ما بتقدر تفوت للثلاجات، فاستنينا لياخدوهم أهلهم عشان نعرف ندخل نودع بابا..
بعدها أخدوه على الطب الشرعي.
بعدين على التكفين، متخيلين إنه من كتر الشهداء بدك تحمل شهيدك وتحطه على الأرض وتحجز دور لتكفنه؟ دور على التكفين يا الله!
الساحة مليانة أهالي شهداء، وبكاء، بكاء، بكاء..
ماريا بتعيط وتصرخ: بابا، بابا..
وست كبيرة بتجري وراهم وهم حاملين جثمان بنتها وبتحكيلها: خليكِ يما..
وست كبيرة بنتها شهيدة بس هي واقفة وبتقول: عايشة، الله يسلمك يما لأولادك..
والرجال وهم بيحضنوا بعض وبعيطوا، قهر الرجال يارب .
وتكبيرات وهم حاملين الشهداء.
"شهيد يا جماعة تعالوا صلوا عليه.."
وبابا حبيبي وهم حاملينه، حطوه في السيارة وراحوا ليصلوا عليه ويدفنوه، إنه خلص ما رح نشوفه مرة تانية!
حسيت الدنيا كلها بتدور فيي، كان نفسي لحظتها أختفي..