كتب شجاع الصفدي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
في طريق العودة من زيارة خاطفة لدير البلح، لم تكن الخيارات متعددة، ونظرا لتأخر الوقت قبلت باستغلال السائق في الأجرة ، و حَشوه للسيارة والعربة الخلفية بما يفوق طاقة البشر .
في المقعد الخلفي سيدة كبيرة في السن، طلبت مني بعض الأشياء فساعدتها، ثم انطلقت السيارة ، وفي رأسي تدور الكثير من الأفكار السوداوية،والقلب يجيش بفائض من الأسى .
كنت كما يقولون:"على الحافة" ، وفجأة علا صوت نحيبٍ موجع، وكلام متحشرج، فهمت منه جملة واحدة :" لم يكن لي سواه يا الله ". وبدأ كل من في السيارة بتهدئة السيدة المكلومة، لم تخرج كلمة مني،لم أستطع حتى مواساتها ولو بكلمة!، كانت أخرى تقول لها : " ابنك في الجنة يا حجة،شه.يد " ،وهكذا طوال الطريق كانت تحجر على دمعها حتى كدت أن ألعنها بأقذع الألفاظ ، لكني آثرت الصمت بينما تعدد الأم مآثر ابنها ، وتتحدث عن حنانه وعطفه ، كنت أود القفز من السيارة المسرعة، لعلي أهرب من جحيم اللحظة القاتلة.
توقفت السيارة ، مضى كلٌ في اتجاه، وبينما أجمع أشيائي، سألتني السيدة: " وصلنا تبة النويري يمة؟" .
نعم وصلنا يمة ، كانت بحاجة لتسمع كلمة " يمة" ، بينما دمعي يحفر القلب دون أن أبكي .