أصوات من غزة

أرشيف خاص

غزة لنا.. الأرض لنا

الكاتب

مصطفى إبراهيم

المكان

مدينة غزة

تاريخ الحدث

2025-08-18

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب مصطفى إبراهيم على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

إلى من لا يعرف، وهم خارج قطاع غزة:
عدنا من نزوحنا في الجنوب إلى مدينة غزة. لم تكن العودة سهلة، فمعظم بيوتنا مدمَّرة، وما تبقّى منها بالكاد يصلح للسكن. ومع ذلك اخترنا أن نستأجر ما بقي من بيوت، أو نسكن في الخيام، أو حتى نعيش فوق أنقاض منازلنا وسط الركام والخراب. لم نفعل ذلك لأننا اعتدنا على الألم، ولا لأننا لا نملك خياراً آخر، بل لأننا نؤمن أن البيت وهو جدار مكسور أو خيمة مهترئة، هو ما يبقينا متجذرين في هذه الأرض.
قد يظن البعض أن حياتنا مؤقتة، لكننا بعد 23 شهرًا من النكبة المستمرة اكتشفنا أن المؤقت صار قدراً طويلاً، وأننا مضطرون لتحويله إلى حياة. نحاول أن نستعيد أبسط تفاصيل أيامنا: نخبز الخبز على نار الحطب، نزرع بعض الخضار في أي بقعة باقية، نصلح باباً مخلوعاً أو نافذة محطمة. أشياء صغيرة لكنها تمنحنا شعوراً بأننا ما زلنا أحياء، وأننا قادرون على التشبث بالحياة برغم الجراح.
الحياة وسط الركام ليست فقط معاناة، إنها أيضًا رسالة. أن نبقى هنا يعني أننا نرفض أن نُقتلع من أرضنا مرة أخرى، نرفض أن نصبح مجرد أرقام في سجلات النزوح. الاستقرار فوق الأطلال، هو إعلان واضح أن غزة لنا، وأن هذه الأرض وطننا الذي لا بديل عنه.
نحن نعيش اليوم بين الخوف والرجاء، بين الغياب والفقدان، لكننا نعرف أن البقاء هنا هو المعركة الحقيقية. فالوطن لا يُختصر في بيت من طوب وأسمنت، بل في الإصرار على العيش فيه، مهما كان سقفه سماءً مفتوحة أو خيمة في العراء.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1
الكلمات المفتاحية
نزوح العودة

تاريخ النشر

2026-07-20

شارك