كتبت بيسان نتيل على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:
كانت الجدة مريم، الملقبة بـ"دلعونا"، ريحانة المخيم. تعرف كل الحكايات وتعدّ أبناء أبنائها على مسبحتها. رغم أنها تملك بيتًا بطابقين وصالة كبيرة، إلا أنها تفضّل الجلوس في البيت الأمامي، حيث ذكرياتها مع زوجها وذاكرتها الأولى بعد استقرارها في المكان. كانت تخبز لا لتطعم أبناءها فقط، بل لتطعم الجنود المصريين الواقفين على الجهة الأخرى. عندما يشعل فرن الطين، يرسلون طلبًا مع الجنود الفلسطينيين للحصول على خبزها.
قضيت عامين من العمل مع الصيادين داخل المخيم السويدي، موثّقًا حكاياتهم ومعاناتهم مع الطرادات الإسرائيلية، ومعبّرًا عنها بأدوات فنية، عامين أمام ما يفصلني عن تلويحة اليد للجندي المصري.
يقع المخيم السويدي على الحدود الفلسطينية المصرية، مطلًا على شاطئ البحر المتوسط مباشرة، المنازل هناك متناثرة على أطراف المخيم، الذي تديره وكالة الغوث، يعيش سكانه في خوف دائم من البحر، الذي قد يهاجمهم خلال المنخفضات القادمة، سُمّيت القرية بهذا الاسم منذ ستينات القرن الماضي، بعد أن انهارت بيوتها الطينية على رؤوس ساكنيها. خلال تلك الفترة، زار القرية جنرال سويدي وقدم مبلغًا ماليًا لإعادة بناء المنازل، فبات المخيم يُعرف باسمه منذ ذلك الحين.
تتمركز دبابات الاحتلال الآن داخل المخيم السويدي في رفح، ضمن حملة ممنهجة لمحو المخيم كجزء من سلسلة الإبادة الجماعية المستمرة.
من كتاب : ذاكرة العدوان| مع دار طباق للنشر.