أصوات من غزة

أرشيف خاص

إلى من يهمه الأمر..

الكاتب

عبد الرحمن إسماعيل

المكان

دير البلح

تاريخ الحدث

2024-04-01

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب الصحفي عبد الرحمن إسماعيل "عبود إسماعيل" على حسابه الرسمي على موقع انستغرام:

الاول من ابريل -٢٠٢٤ 
ذكرى يوم ميلادي
رويداً رويداً … بدأت تختفي ألوان هذا العالم في عيني .. أصبح خليطاً من الأسود المراق على بياض غابر !
أجل هكذا .. كالتمثال .. مشلولاً تماماً .. أشاهد الدم المراق .. الدموع المهدورة .. الألم المتمدد في سراديب الصمت .. الحزن المُتناسى ..

تسألني الحرب بسخرية الجلاد: هل جربت يوماً أن تنمحي حدود الوقت من أيامك ؟ فلا تهمك الساعة ،ولا يعنيك إن كان الوقت ليلاً أم نهاراً ، هل شعرت أنّ الأوقات سيّان ؟

غريمتي الحرب ..
بعض الأشياء أصبحت لا تقال بالنسبة لي ،وإن قُلتها ستتشوه ، وبعض المشاعر لا مكان لها سوى هناك ،في أعمق أعماق روحي، تسكن فيّ ،توقظني كلما كدت أغفو ، تغرز فيَّ ذكرى ما ، تؤلمني ،تعيدني إلى لحظة الحقيقة ذاتها .
لحظة الاختلاط ، الكلمات الغير مفهومة ، الأفكار المتداخلة ، ماضيَّ الذي لم يعد مهماً ، حاضري الذي يبدو كمنامٍ طويل ، مستقبلي الذي أصبح غاية في السذاجة والرفاه اللامعقول .

فقاعة !
كل ما أتمناه أن اصنع لنفسي فقاعةً ما ، أسكن فيها ، آخذ فيها استغراقاً حرباً وبعد حرب.
أدخل إليها ، أغمض عينيّ ، أتمنى ألا تُلاقي صاروخاً مُتشظياً ، يُفجرها ، ويخترق ما فيها مني.
فأنا السليم فيما يبدو ، والمريض فيما لا يبدو.

ليالٍ لا تتحدث الأخبار عنها :
في كل ليلة ، لديّ تحدٍّ حقيقي يتجدد ، تزورني أطياف الماضي كلها ، لتعلن احتفالها الصاخب فوق رأسي ، يزورني الجميع ، أصحابي الذين فقدتهم والذين لم أفقدهم ، كل طفلٍ صافحته وصافح السماء ، بعضهم يقفز من أعمق أعماق الذاكرة ، أستيقظ مذعوراً ، ضجراً ،أشرب قليلاً من الماء ،وأكرر المحاولة.

لا أتمنى شيئاً :
لا أشعر بأن شيئاً قد انتهى وشيئاً آخر قد بدأ ، ليست من عادتي أن أتمنى شيئاً مع البدايات الجديدة ،لأنها ليست بدايات إلا على تقاويمنا وتصانيفنا العبثية ، في حين أنها استمرار لحلقة الحياة اللاعبثية واللافارغة ذاتها ، ولكني اليوم قلت ما المانع ؟ ما دام الكل يتمنى ، وإن كنت قد تأخرت قليلاً في تقديم أوراقي والتماساتي.

إلى من يهمه الأمر ..
أمنيتي لنفسي لهذا العام بسيطة جداً
ألّا أكون عادياً في هذا العالم أبداً.
أمنيتي من العالم لنا نحن أصحاب الركام والموت هي
ذاكرة بيضاء نقية كاللبن الرائق لا تشوبها شائبة تعمنا جميعاً ،هل لنا بذلك ؟ أرجوك !

هل أكترث إن قُرِأت هذه الكلمات أم ألقيت في غياب النسيان ؟ لا ، والأحرى أنني أتمنى لو أن أحداً لن يقرأها ،أنشرها لأستريح منها ربما ، أنا لم أفعل شيئاً ، كل ما كنت أفعله هو أني جالسٌ أراقب !

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-10-11

شارك