كتب الطبيب المغربي الفرنسي "زهير لهنا" على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
مستشفى الشفاء..
في إطار زيارتنا لشمال غزة قمنا والوفد المرافق بزيارة مستشفى الشفاء الذي تم تدميره بكل همجية.
إن ما شاهدناه خلال السير في الطريق الواصل بين مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، و مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة ما هو هو إلا كابوس كبير، فالطريق مجرفة والمباني مدمرة بطريقة ممنهجة... لم تترك الآليات الحربية مجالاً للحياة، فأنابيب الصرف الصحي تم تدميرها مما أدى إلى تراكم المياة الملوثة ورائحة النفايات والجثث تملأ الأرجاء في مشهد يُدمي القلب، وكل ما يتعلق بإمدادات الكهرباء والمياة تم سحقه.
لكن الصدمة الكبرى والدهشة الحقيقية كانت عندما وصلنا مقر مستشفى الشفاء، أحدنا أجهش بالبكاء عندما رأى حجم الدمار، وجميعنا ذُهل من هول ما رأيناه ولا سيما أنني عملت في هذا الصرح الطبي منذ سنوات مضت.
كنت أتجول به والحسرة تملأ قلبي وأنا أشاهد آثار الحريق الهمجي وإتلاف كل ما فيه من أجهزة طبية ومعدات وأسرة، إن الشاهد لهذا الخراب لا يدرك إلا بأن هذا العمل هدفه مسح المستشفى وسحقه من على وجه الأرض.
تدمر مستشفى الشفاء بكل مبانيه وطوابقه، وتدمر كل محيطه، إختفى ضجيج المنطقة التي كانت مكتظة بالسكان والنشاطات التجارية، كل شئ إختفى تماماً.
إنتهت الزيارة والجميع لُجم لسانه من هول المشهد مع محاولات لإلتقاط الصور، لم نجد كلمات بوسعها توصف المشهد، أو مبررات لهذا الإجرام، فالكلام في حضرة هذا الواقع لا جدوى له، ركبنا سيارة الإسعاف للعودة وجوهنا واجمة وشفاهنا مُطبقة وعقولنا لم تقوى على إستيعاب ما رأت، كان الصمت سيد الموقف ولا شئ غيره وغادرنا المكان …