سلسلة متصلة من وجع وحزن وقهر من جراء الفقد ومن جراء عدم القدرة على الوداع !
ولكن أكثر ما يصيب القلب في مقتل فراق الأحبة واحد تلو الآخر، فمجرد أن يندمل الجرح قليلا ما يليث أن يفتح من جديد بفراق صديق أو حبيب أو قريب جديد !
فها نحن نودع اليوم الأخ وصديق أخي المقرب وصديق العائلة محمد حمو أبو العبد، بعد أن ودعنا قبل شهرين نحن وأبو العبد صديقهم المقرب وصديق العائلة أيضا منصور القطراوي أبو يامن !!
لقد ابتلي أبو العبد ابتلاء عظيما خلال فترة قصيرة جدا، فلقد استشهدت بنته وحماته وأصيب زوجته ونجى باقي أبناءه بأعجوبة من قصف غادر، ووارى قلبه وهو يواري جثمان بنته، ثم مالبث أن استشهد صديقه المقرب أبو يامن لتجف دموع أبو العبد حزنا على صديقه، ثم وبعد فترة وجيزة من خروجه من حالة صدمة الفقد وأثناء سيره مع صديقه المقرب أبو عمرو تم استهداف مبنى بشكل مفاجئ كانوا يسيرون بجواره فاستشهد على الفور عمرو الابن الوحيد لأبيه، وأصيب أبو عمرو إصابة متوسطة، وقدر لأبو العبد أن تكون إصابته بليغة دخل على إثرها غرفة العناية المركزة لعدة أيام، ثم بدأت حالته بعدها بالتحسن، ولكن قدر الله نافذ !
فلقد اقتحمت القوات الإجرامية مستشفى الشفاء وأطبقت حصارها عليه، واعتقلت كادره الطبي، ومنعت الرعاية الطبية عن المصابين والمرضى؛ ليصلنا خبر إرتقاء الحبيب أبو العبد حمو داخل مستشفى الشفاء بسبب منع الرعاية الطبية عنه من قبل شذاذ الآفاق، أعداء الإنسانية، مجرمي الحرب !
هذا نموذج من عشرات آلاف النماذج لحكايات القهر والعذاب والإجرام التي تعرضنا ومازلنا نتعرض لها في هذه الحرب الشعواء؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل !