أصوات من غزة

أرشيف خاص

الموت لم يكن بعيدًا!

الكاتب

محمد الحداد

المكان

مدينة خان يونس

تاريخ الحدث

2025-04-07

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب الصحفي محمد الحداد على حسابه الرسمي على موقع انستغرام:

الموت لم يكن بعيداً…
كنا نراه كل يوم، نحاوره أحياناً، نُشيّعه كثيراً، حتى صار جزءاً من تفاصيل حياتنا التي لم تعد تُشبه الحياة، لكن هذه المرة… كان أقرب مما تخيّلنا.

غارة “إسرائيلية” مباغتة، على بعد أمتار فقط، قلبت كل شيء. النيران التهمت الأجساد، الصراخ اخترق السماء، ارتقى من ارتقى، وأُصيب من أُصيب… ومن بقي حيًّا، بقي مثقلاً بما لا يُحتمل.

زميلنا، حلمي الفقعاوي… كان معنا قبل دقائق، وثّق جريمة جديدة بحق عائلة النفار. تمازحنا، تقاسمنا القهوة، وتفرّقنا إلى خيامنا، لم نكن نعلم أنها آخر مزحة… آخر لقاء.

عندما سقطت القذيفة الأولى، لم أكن أملك الوقت لأفكر…
هرولتُ دون وعي، دون اتجاه، كانت قدماي تسبقان قلبي، وعقلي ظلّ معلقاً هناك… في المكان الذي تركت فيه حلمي يضحك.
كل شيء كان ينهار: الخيام، الأجساد، الصوت، الرؤية… وأنا أركض، لم أكن أهرب من الموت، بل كنت أركض نحوه دون أن أدري.
الصراخ من حولي، رائحة الحريق، أشلاء متناثرة، وكاميرا حلمي الملقاة على الأرض… لم أستطع الاقتراب.
شعرت أنني أغادر جسدي، كأنني أشاهد المشهد من مكانٍ بعيد، عاجزاً، صغيراً، مذعوراً.

وصلت إلى خيمتي وأنا أرتجف… بحثت عن اسمه بين الناجين، بين المصابين، لم أجده…
علمت أن الموت سبَقَنا إليه، كما سبقتنا عدسته دائماً إلى الحقيقة.

حلمي ارتقى، وبقيت الكاميرا شاهدة، وبقيت قلوبنا تنزف.
لا الكلمات تكفي، ولا الدموع تُطفئ هذا الألم.
رحمك الله يا حلمي…
شهيد الصورة والحقيقة وشفى الله باقي الزملاء ورحمنا برحمته.

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1
الكلمات المفتاحية
شهداء الصحافة

تاريخ النشر

2026-07-05

شارك