أصوات من غزة

أرشيف خاص

كانت محاولته الأخيرة للنجاة!

الكاتب

إسراء سامي

المكان

محافظة غزة

تاريخ الحدث

2025-03-17

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب إسراء سامي على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:

قبل كم سنة، صاحب بابا باع بيته وصفّى أموره في غزة وقرر يطلع يسافر على أوروبا هو وزوجته وأولاده، تهريب عن طريق البحر.

وقتها كانت الدنيا مليانة قصص سفن مهاجرين غرقت، ووفيات ومفقودين وأشياء تقطع القلب.. فالكل كان شايفه مجنون، وإنها مجازفة بأرواحهم، وإنه: "يا زلمة، لو مُصر، اطلع أنت بالأول، زبط وضعك، وبعدين بتسحبهم!" بس هو ضلّ مصمم..
يومها، رغم صغر سني، كنت شايفة معه حق، وإنه فرصة عيش حياة كريمة تستحق المحاولة، حتى لو بهالمحاولة ممكن نخسر أرواحنا، على الأقل بنكون حاولنا... وقتها كنت بتمنى لو بقدر أعمل زيه، أطلع من هالسجن الكبير وأعيش حياة آدمية حقيقية في بلد يحترمني، يقدر قدراتي، ويستثمر فيها، مكان يعاملني كإنسان، يشوف فيّ أكثر من مجرد رقم في قائمة المعاناة..
انمسك في اليونان، تبهدل، شلحوه مصاريه ورجعوه على تركيا، رجع حاول مرة تانية، ووصل سليم هو وعيلته. فاز، ونجا، وهيو اليوم عايش بسلام، ما ندم لحظة، وما التفت وراه.
ما كان مجنون، كانت محاولته الأخيرة للنجاة.. ونجا.
هالذكرى بتذكرني بحكي سومر في مسلسل كسر عضم:
"أنا هون ميت، مو ظروفي صعبة، فإذا متت وأنا عم حاول سافر، مو خسارة، هي النتيجة هيك هيك وحدة.
بس إذا وصلت، بكون كسبت شبابي بدل ما يضيع ويفحم قدام عيوني."
إحنا هنا بنموت ببطء، أعمارنا بتنسرق، وبنشيخ قبل أواننا، وبلا أدنى مقومات الحياة....
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2026-06-30

شارك