أصوات من غزة

أرشيف خاص

أبو ماهر.. شهامة لا تتكرر

الكاتب

أسامة الدحدوح

المكان

مدينة غزة

تاريخ الحدث

2025-03-11

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب الصحفي أسامة الدحدوح على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك:

موقف للتاريخ:
بينما ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وتقطعت بوالدي وجدتي سبل الاتصال والتواصل، حيث رفضا الخروج من مدينة غزة لحظة نزحت معظم العائلة للجنوب، مرض والدي مع الأيام الأولى لاجتياح غزة وستي طاعنة بالسن تحتاج لمن يساعدها، استقر المقام بهما في حي الزيتون.. تحدثني ستي الثمانينية أن رجلا بشهامة أبو ماهر لم تر قط!..
حين نزلوا بمكانهم.. جاء إليهم دونًا عن بقية أفراد العائلة- كون أن المكان الذي أقاموا فيه يتوسط منازل عائلتي ممن بقوا بغزة- قائلًا لهم تأكلون ما آكل وتشربون ما أشرب.. جاء لها بالسرير حيث ترتاح بنومها.. بل وتعمد شراء لحم خروف ذات مرة إكراما لهما (خروف بعز المجاعة والناس مشتهية الخبز مش ملاقياه).. قبل أن يتفقد أبنائه ينزل إليهما وكذا قبل نومه، حتى وصل به الحال لإحضار الماء الساخن لهما للاستحمام..
تقول ستي لم نجع من حينها.. لم نطلب شيئا احتجناه إلا كان سباقا.. وذات يوم.. "أحضر مبلغا كبيرا وألقاه بحجري، وبعد رفضي أصر إعطائي منه 500شيكل".

حتى جاء صباح ذاك اليوم.. دخل عليّ أبو ماهر حاملا ابنةٍ ولدت له خلال الحرب.. مازحني وصارحني وكأنه يودعنا..
أما عصر ذات اليوم عاد أبو ماهر شه.يدا مُسجًّا بدمه..
تقول ستي وضعته على سريري الذي أنام عليه وكأنه أحضره لنفسه، حضنته.. قبلته.. بكيته كابنٍ بار حاز رضا الناس أجمعين.

رحمك الله يا أوفى الرجال وأنبلهم.. الحبيب الصديق العزيز أبو ماهر 💔

الصورة التقطها بهاتفي 2017

 

توضيح:

أبو ماهر المقصود في النص هو الشهيد محمد ماهر الدحدوح

تاريخ النشر

2026-06-30

شارك