- هل من ناشط جمع التبرعات على أوتار صرخاتنا، يقول لهم أننا بدأنا برسم سيناريوهات الهروب من الموت كل مساء، وأننا نعيش بعد الأيام فقط.؟
- هل من فاهم (مش حافظ) يشرح لهم أننا نشتهي أن نفطر على إنارة كافية، وفي غرفة لا تكون إحداى جدرانها من الجلد، وأني تعبت من حمل البطارية لمسافات طويلة لأشحنها لليلة واحدة عند من يمتلك ألواح الطاقة الشمسية.؟
- هل من مسلم غير منتفع يؤمن بأن قهر الرجال يتجلى حين نعجز عن شراء أبسط الحاجات لأطفالنا، لأن التاجر الفاجر الذي لا يعرف الله لا يجد من يجزره، وأنهم بالأمس كانوا يتلوعون حسرة على أيامهم التي كانوا يجتمعون حول المدفأة يشاهدون التليفزيون؟
- هل من رجل رشيد غير مأجور يقرأ عليهم تعاويذ الخير، ليروا فينا هشاشة الإنسان الذي فقد كل شي، ويعيش العجز بكامل وعيه، يتمنى الموت ويفضله على الحياة، وأنه يغبط الموتى والشهداء كونهم لم يعيشوا ما يعيش، وأن قوتنا والمساعدات التي ترسل لنا توزع بانتقائية النوع والأشخاص.؟
- هل من شخص يعرف الله يستشعر حجم الغصة ونحن نشتهي أن نغسل أيدينا أو نتوضأ دون عدّ القطرات، او دون أن نقسمها بين دقائق وساعات اليوم، أو يتخيل أن أبنائي الجامعيين يمشون ما لا يقل عن 4 كم يومبا للبحث عن مكان فيه انترنت وكهرباء بثمن الساعة الواحدة 1.5$.
- هل من مبادر لا يزور لنا الواقع أو يزين لهم الخراب، ويوضح لهم أن أمنيتي اليوم أن أرتدي ملابس مكوية، أو أدخل مكتبي، أشغل المكيف، أضع اللاب توب على الشاحن وأعمل دون أن أفكر بالكهرباء، أو الإنترنت، أو الغاز الذي سأستخدمه لتحضير كوب قهوتي، أو أن يبقى شاحن جوالي لليوم التالي.