كتب د. تيسير عبد الله على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
هوا الاحتلال ليش داقق كثير على جثة شيري بيباس. إن كانت هي الجثة الحقيقية التي تم تسليمها أو لا. وقاعد بتلكك.
تلككه يمكن أن يستخدمه سببا مهما لعودة الحرب. بحيث أنه الوحيد الآن الذي يمتلك الأهلية والتفويض للحكم إن كانت هذه الجثة صحيحة أو لا. وهو قادر على النفي حتى في حال استلام جثة صحيحة لتبرير عودته للتضييق ومنع المساعدات وربما العودة لحرب الإبادة.
اتفاق الدوحة من بين بنوده. فوض الاحتلال بشكل حصري للحكم على صحة الجثث. وهذا يعتبر مأخذا كبيرا في الاتفاق يمكن أن يستغله الاحتلال لتبرير خروقاته. لا يمكن أن يكون الاحتلال خصما وقاضيا في الوقت نفسه.
كان يجب أن يتناول اتفاق الدوحة هذه الجزئية تحديدا. وتشكل لها لجنة ثالثة مكونة من الوسطاء والصليب الأحمر للحكم على أهلية الجثث وصحة تسليمها.
طيب ها نحن في غزة استلمنا مئات الجثث منه. أرسلها لنا عبر معبر كرم أبو سالم بعضهم قتل أثناء التحقيق. ودفناها بأكياسها السوداء مجهولة الهوية بدون حتى ما نفتح الأكياس ونعرفها ونتحقق منها. وخليناها على بركتها. نحن طيبون جدا وقلوبنا بيضاء. لماذا يتعاملون معنا بهذه القسوة والندية؟.
عيب. ما بنفع طرف يتشاطر على طرف علشان ربنا معطيه شوية علم في الد DNA وطرف ثاني بتعامل بطيبة وحسن نية. إن مجرد إرسال خمااش جثة أم غزية للاحتلال يكشف عن حجم الكارثة والمأساة التي تتعامل بها مع الجثث. فهي مجرد أعداد بلا قيمة أو هوية.
مع ان هذه الجثة الغزية التي أرسلت للاحتلال هي جثة أم فلسطينية بالتأكيد. لها أبناء وإخوة وعائلة. ولا يزالون يبحثون عنها إلى الآن وإلى الغد على أمل أن يعثروا عليها من الناجين وعلى قيد الحياة. تعود إلى حضنهم ويعودون إليها بابتسامتها ودفئها الكاملين.
هي القصة كلها اللي بتصير في غزة أن المجموعة المختطفة والمجموعة الآسرة تقتل في نفق أو بيت. وتجري عمليات إخراج الجثث بصعوبة. ويتم التعرف على الجثة المقصودة أو ما تبقى منها بأسلوب (حادي بادي) أو من خلال تشخيص بعض الملامح هذا إن تبقى منها شيء.
فرق أسلوب عمليات تشخيص الجثث ستكون سببا لعودة الحرب إن أصر الاحتلال على أسلوبه العلمي الدقيق في تشخيص الجثث والتحقق من هويتها. أو بقيت خمااش لا تستطيع التحقق بالأدوات نفسها. لأن المشوار لسة طويل. وعدد الجثث الذي لا يزال يحتاج إلى التسليم ليس بقليل. وهذا الاحتلال لا ينسى أسراه. فلا يزال يبحث عن جثة رون أراد منذ العام 1986. أي قبل 38 سنة. يعني يمكن أن نبقى نعاني في غزة عشرات السنين على قصة الجثث وحدها.
يجب على طرف أن يتنازل والأغلب أنه الاحتلال. لأنه هو الذي يمتلك التقنيات والعلم. أو تسليم الموضوع لجهة ثالثة تفحص الجثث وتتحقق منها قبل تسليمها. وهذا يجب أن ينطبق على الطرفين. حتى الجثث التي دفناها في غزة دون التعرف على هوياتها ولا يزال أهلها يبحثون عن أبنائهم إلى الآن دون معرفة مصيرهم.
معركة الDNA معركة خطيرة وفاصلة في الحروب. وهي لا تقل خطورة وأثرا عن المعارك العسكرية. وقلنا من البداية في منشوراتنا أن الذي يخوض حربا يجب أن يمتلك زمامها والقدرة على استخدامها لما لها من آثار عسكرية واجتماعية وسياسية حاسمة.
في المعارك العسكرية يمكن التلاعب بنتائجها النسبية وادعاء طرف بالانتصار. لكن في معارك الDNA التي تخضع لمقياس واحد: (صحيح أو خاطئ) (نعم أو لا). لا يمكن التلاعب فيها رغم اعتماد المعركتين على الأسس العلمية نفسها. ولو كانت نتائج المعارك العسكرية تخضع لنفس الحسم بنعم أو لا. لما استطاع أي مهزوم عبر التاريخ الادعاء بالنصر. ولتقلصت قائمة المنتصرين إلى أقل من نصفها.
والسؤال الذي سألناه منذ البداية ولا يزال قائما:
ماذا لو فشلت خمااش في تسليم الجثث الحقيقية ولم تستطع العثور أو الوصول إليها. وهذا وارد. فهل سنبقى نباد ونقتل ثمنا لذلك؟ وهل سيبقى دمنا معلقا في هذه السخافات؟ ألا يرضى الاحتلال باستبدال صمتنا على أكثر من عشرة آلاف مفقود ومجهول الهوية اختطفهم أو دفنوا في مقابر جماعية أو لا نستطيع الوصول إليهم ونجهل مصيرهم من طرفنا في هذه الإبادة. وفوقهم جثة المرأة الغزية التي تسلمها أمس بالخطأ. مقابل تمريره موضوع جثة السيدة الفاضلة الشريفة والطاهرة شيري بيباس وأن يكف شره وتهديداته عنا؟.
توضيح:
في 20 فبراير 2025، سلمت كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) قوات الاحتلال 4 جثث لرهائن قُتلوا مع آسريهم في قصف إسرائيلي استهدف المنزل الذي كانوا بداخله، من بين الجثث كانت جثة المجندة شيري بيباس وطفليها..
الاحتلال بعد تسلم الجثث، أجرى فحص الـDNA، فتبين أن جثة شيري كان لسيدة فلسطينية وليست للأسيرة الإسرائيلية، وسرعان ما تداركت كتائب القسام الموقف بتسليم الجثمان الصحيح للصليب الأحمر.