كتب مالك الشنباري على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
ما بكم؟ ماذا دهاكم؟ من أنتم؟
أرى صفحات السوشيال ميديا يتصدرها فيديوهات مشاهد طبخ على الركام، دبكة على الأنقاض، غناء فوق ردم بيوت لا زال تحتها شهداء، تنظيف وترتيب بيوت أضرارها خفيفة وجزئية وبعض الكركعة ويتم نشرها على أنها "إعمار" وكأنها عنوان المرحلة الحالية.
هذا التسخيف الخطير للكارثة والإبادة ـ التي لم تنتهي بعد بالمناسبة- هو خطير جدًا والكثير يغرق في هذه المشاهد ويصورها أن هذه مشاهد الشعب الغزي كله.
هؤلاء أصحاب التريندات والمتابعين والروابط يا عزيزي المُشاهد -كائنًا من تكون- هم من ينشرون مثل هذه المشاهد، أما صورة غزة الآن فهي صعبة وبشعة جدًا ولن يروك إياها هؤلاء.
لا تغيير يعد وقف إطلاق النار إلا أن شلال الدم توقف ـ مؤقتًا ـ والحمدلله لكن شلال الدموع والحزن لن يتوقف، معاناتنا لم تنتهي بل زادت سوء، لا زلنا في الخيام في ظل تهميشها من قبل المؤسسات بعد الهدنة، ولا زالت الطوابير كما هي، التلوث، الأمراض التي لا تعد، الإصابات الحرجة، انتشال الشهداء والأعداد لا زالت في ازدياد كبير، عدم وجود معدات لانتشال من هم تحت الركام، لا دخل، لا بيوت، لا شوارع، لا بنى تحتية، لا وظائف، لا حياة، لاشيء.
الناس يمشون ويحادثون الهواء هائمين على وجوههم "كيف ننقذ أنفسنا؟ أين نذهب؟ ماذا سنفعل؟" ولا إجابات، شاحنات مساعدات ومعبر؟ لم يدخل سوى الشكولاتة والمشروبات الغازية والعصائر والشيبس، لا خيام لا إيواء لا بيوت متنقلة لا معدات لا شيء أيضًا، إنها مرحلة "اللاشيء".
كفاكم ترويجًا لهذا الكذب المنمق يا "انفلونسرز الحرب" ويا عزيزي المُشاهد صدقني عندما أقول لك أن هذا كله محض مكياج لا أكثر.