أصوات من غزة

أرشيف خاص

بحر من الدموع!

الكاتب

أحمد رأفت مرتجى

المكان

مدينة غزة

تاريخ الحدث

2024-03-22

اسم الباحث

سُرى صقر

قال أحمد رأفت مرتجى عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

كُنتُ حريصًا هذا اليوم أن لا أقوم بمعانقة أمي في عيدها خوفًا من أن يحرّك ذلك مشاعرٌ كنت أظن أنها وبفعل العادة قد ذهبت.
قضيتُ يومي أتلصص النظرات وأسرقها من حولها، ألف سيناريو يخطر في عقلي: ربما معانقتي لها يذكّرها بأخي الأصغر المحاصر لليوم الرابع على التوالي ولا نعرف عنه أي أخبار حد اللحظة، وأنه وبفعل المعانقة تظن أن هناك شيئًا أخفيه عنها عنه. فأضعف أمامها ولا أتمالك نفسي وأبكي، وتبكي معي اللغة وهي تبوح بالأسرار.
سيناريو آخر أنه وأثناء المعانقة يأتي في بالها السبعون شخصًا الذين رحلو من عائلتها فتُعيد ما قالت لي سابقًا: "لا داعي لوجود أكثر من صالون لدينا لاستقبالهم في الأعياد"، فالحقيقة تقول: يكفيها خمسة كراسي وأصغر ركوةٍ للقهوة لاستقبال من تبقى.. وأكون أنا بذلك قد بللت ملابسي بدموعها، ولم أُبقِ لها أي دموع أخرى تدخرها لما تبقى من الحرب.
وسيناريو آخر أتخيلني فيه شجاعًا بما يكفي لأقوم بمعانقتها دون أن أفكر بأي شيء غير معانقتها وفقط. ومن ثم تختلسنا النظرات من حولنا من الأمهات (أقاربي) من فقدنّ أبنائهنّ في الحرب، فنغرق جميعًا في بحرٍ من الدموع ولا نجتهد لنجد ميناءٍ نرسو عليه.. حيث لا مانع من أن نغرق أكثر في شيءٍ اخترنا أن نغرق فيه.
لأول مرةٍ أجد معانقة أمي أصعبُ فعلٍ يمكن أن أقوم به اليوم، فتركتُ أمي وحيدةً دون عناق، وتركتُ نفسي غارقٌ في ما طرحت من سيناريوهات، وبحرٍ كبير مليءٌ بدموعي وأمي والأمهات.
 
 
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2026-06-25

شارك