بأعجوبة نجت أختي وأطفالها وزوجها من اجتياح حي الشجاعية ..
لم نتمكن من الوصول إليها لساعات، فهي كانت تركض بين الشوارع والأزقة والأراضي وبيوت الغرباء، بحثاً عن طريق للنجاة!
ولكن لا نجاة ولا حياة هناك، فقد أغمي عليها أثناء الركض والهروب من القصف المدفعي العنيف والشظايا التي تتطاير عليهم من كل حدب وصوب ..
كان زوجها وأطفالها أمامها وهي خلفهم عادوا إليها يناجوها بالنهوض والاستمرار بالركض، فأخبرتهم "روحوا انتو وسبوني، خلص انا مشقادرة.."!
بكى أطفالها وأخذوا بيدها يناجوها بالنهوض، قام زوجها بجلب جردل كبير من المياه ورشه عليها حتى تستفيق وتكمل الركض، بكيت كثيراً على ما أصابها وحمدت الله أنني تمكنت من سماع صوتها بعد أكثر من خمس ساعات فقدان للاتصال ..
لكن الموجع أكثر حين أخبرتني بأن ابنها الصغير أخبر اباه أثناء الهروب "يابا مشقادر أكمل.. حاسس حالي خلص بدي اموت" ..
لقد كبر أطفالنا ألف عام وتشربوا الموت ورأوه بأم أعينهم ..
سأخبركم دون خجل أو ندم ..
أختي وجميع من في الشجاعية لم يستطيعوا الركض، لانهم وبكل بساطة "جعانين.." .. "آه والله جعانين ومتعبين ومرهقين وما قدروا يجروا .."
ركضوا جميعاً نحو المجهول، فلا مكان آمن هنا ..
وعلى حد قولها .."لقد رأينا يوم القيامة بأهواله"..
تمنت أختي الموت فوحدها من ذاقت الويلات بعدما قصف بيتها ليس بدءًا من حصار الشفاء والاجتياحات المتكررة والمباغتة لمدينة غزة وليس انتهاءًا باجتياح حينا #الشجاعية ..