كتب عبد الرحمن إسماعيل على حسابه الشخصي على موقع انستغرام:
أكتب بإشارة منّي أنّني على قيد هذه الحياة!
أهالي المعمورة الكرام ..
أشعر كأنّني أصبحتُ جزءًا من أصوات الحرب، ولم يعد صوتي منتمي للطّبيعة بعد محو عناصرها، كأنّني أصبحتُ أتفاعل مع السماء العالية البعيدة؛ مع الطيران الحربيّ الحقير، الّذي لم يرحم آذاني منه، ولو لحظة واحدة منذ تسعة شهور.
لماذا اختفى هواء الصباح المُنعش؟ لماذا انطفأ النور في الغرف إلى الأبد؟ ولماذا لم نَعُدْ نسمع أصوات الحمام البري ؟ أخبار كثيرة متلونة تدور حول وقف إطلاق النار، تظلّ تتلون بلا توقّف، وبلا أيّ ردّ شافي، مثل لعبة السهم على الحائط؛ كل الزوايا أُصيبت بالسهام ما عدا المنتصف.
طبيعة عملي مليئة بالأطفال النازحين والحالمين بالعودة ، يسألونني كثيرًا عن الوقت الّذي سيعودون فيه إلى بيتهم، فأخبرهم أنّنا لم نعد نملك الوقت وأننا ننتظر أن يُعْلَن في الراديو وقف إطلاق النار أوّلًا؛ لأنّ المنطقة هناك ليست آمنة، أشرح لهم كلّ هذا بلغة يسيرة ليتمكّنوا من استيعابها، لكي يفهموا أنّ انتظارنا هذا قُبيل العودة يشكّل شيئًا من الأمان، ويبعدنا عمّا قد يحفّنا بالخطر - بالطبع أسخر بيني وبين نفسي لأنّ وحش الخطر موجود في كلّ مكان بلا استثناء- أحبّتي الأطفال، سامحوني؛ لا أقدر على أن أنقذكم من الحرب ، لكن يمكننا أن نموت سوياً.
كثُرت القصص هُنا، أخاف أن أنساها لأنّ رأسي ليس بوسعه ملاحقة جميع الأحداث أو تذكّرها كاملة، أصوغ وأروي نصف القصّة؛ لأجد قصّة جديدة قد وُلِدَتْ للتوّ، أحاول صياغتها هي الأخرى بكلام مجعّد ومرتبك؛ لأنّني نسيت كيف يكون ترتيب الكلام؛ فتتكرّر المأساة، وهكذا أظلّ أنسى من جديد كلّ ما يجب عليّ تذكره.