مضت ساعتان وأنا أتفقد مستشفى كمال عدوان، الباحة التي دفنُ فيها الأطباء وأبنائهم، وفيها نُكل بالجرحى ومرافقيهم وأُسروا منها عُراة في حلكة الليل، الأقسام، الاستقبال الذي استحال رماداً، وقسم العناية المكثفة حيث استشهد الحكيم حسن الضابوس وهو يرعى مرضاه، قسم الأطفال، غرف الصيانة والأكسجين حيث حُرق الناس أحياء، وفي محيط المستشفى من الجهات الأربع، الدرب الذي سلكه حسام أبو صفية فادياً مثل المسيح .. المنازل التي لم يسلم أيُّ منها من القصف والنسف: كم قاسى المحاصرون الصامدون طوال ٨٠ يوماً! أي رعبٍ وخوفٍ عاشوا؟
وهل شهد العصر الحديث، أو على الأقل الـ ١٠٠ عام الأخيرة منه، جرائمَ بهذه الفظاعة تُرتكب على الهواء مباشرة بحق مستشفى ومرضى؟ هذه هي «إسرائيل» وهذا هو عالمنا ..