أصوات من غزة

أرشيف خاص

راحت اللمة الحلوة

الكاتب

يحيى الشولي

المكان

مواصي خان يونس

تاريخ الحدث

2024-11-14

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب يحيى الشولي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

لم أتخيل أبدًا أن تستمر الحرب إلى الآن.. ولم أكن أتوقّع أن أبقى حيًا حتى هذه اللحظة.. وأن أكتب لكِ بعد عامٍ من رحيلكِ يا خالتي العزيزة وأمي الثانية.. لقد تأخر الموت عني كثيرًا.. ولست متأكدا إذا كان البقاء في بقعة كهذه مازال يمكننا أن نسميه حياة.. ولكنني متأكد أنه لم يفوتك الكثير...

الخطابات مازالت تتكرر، الكاذبون يملأون الشاشات بالكذب، والعالم طبيعيُّ تمامًا خارج أسوار المدينة، والموت يسير هنا بالوتيرة ذاتها، والجوع يحفر في بطون الصائمين، والخوف يسري في عروق الناس، ومازال الناس ينكرون خوفهم أمام الكاميرات، ومازال القادة لا يعيرون ذلك الخوف أي اهتمام..

حارتكم لم يعد لها أثر، هل تذكرين ذلك الشارع الذي كان عامرًا ببائعي الخضار والصغار الراكضين وراء الأمل؟ كانت وقتها أكبر مشاكل الأمهات هي اتساخ ملابس الأبناء، الآن أصبحت تتمنى الأم ألا يتألم الولد كثيرا قبل موته.

بينما أكتب لك هذه الكلمات، الدبابات تمشّط كل قطعة من أرض مخيمنا، تدوس محاصيل الخضروات، وتمزق ملابس الأطفال النظيفة وتسحق تحتها كل ما يربطنا بالحياة.

كما أن بيتنا الذي كنا نجتمع فيه، نضحك نغني ونعد العزائم "راحت اللمة الحلوة" لقد أصبح ذلك البيت كومًا من ركام.. وما زالت تحته جثث جيراننا الذين احتموا بسقفه من شدة القصف.

على أي حال..، أنتِ لست معنا.. فعلى ماذا نبكي إذن؟

الناس هنا يتقلبون وجعًا، يراقبون الأسعار والأخبار وأسماء الشهداء كل صباح، يشطبون أسماء من ماتوا ثم يكملون تثبيت خيامهم كي لا تأخذها الرياح وتترك أحزانهم الثقيلة على الأرض بغير غطاء، المخيمات ملأت مدينتنا الجميلة.. وأصبحت بديلاً شرعيًا للمنازل.. عيب الخيام أنها لا تستطيع حجب أصوات البكاء.

لم يفوتك الكثير، كل ما فاتك محزن، وكل ما فاتك من الأفضل للإنسان ألا يراه.

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2026-06-18

شارك