لقد عبأت رئتي من هواء المدينة، تنفست عميقاً، سلمت على البحر، تحدثت إلى الناس العائدين مشياً على الأقدام، لم تختلط عليَّ المشاعر، كان الفرح، أو أردت أن أعيش الفرح فقط، متجاوزاً حزناً سافر في دمي طويلاً، حين وصلت، ناشدت الحزن: «دعني فإني لن أظل أسيراً» .. أن نعود إلى المدينة حتى وإن دمر جزءٌ كبير منها، فنحن نعود إلى الهوية والتاريخ، نعود إلى جذورنا، إلى الأحياء والشوارع التي منها تشكل بناؤنا التاريخي، إلى الرمال والساحة والجلاء والنصر والشيخ رضوان والتفاح ويافا وعمر المختار، ما الحياة دون غزة؟
ما قيمة هذا الوجود دون هذا الحب الذي يحتل كياننا وقلوبنا ..
سلاماً يا غزة، يا حبيبتنا الجريحة، يا عزاتي، هزاتي، غادرز، غزاتو، غذة، فازا، بكل اسم سموك به مَن مروا على تاريخك من الغزاة، الآشوررين، الفراعنة، الرومان والبيزنطيين، الإغريق، العثمانيين، الإنجليز، كل عابرٍ مرّ في تاريخك وأدرك أنه لا مقام له فيها، سلامٌ يا عروستنا الجميلة المدماة، سلامُ لقلبك الذي هو فؤادنا النابض أبداً، أن تبقي لنا، وأن نبقى فيكِ، هذا هو الفرح الآني .. أما الحزن فله الزمان الآتي