كتبت إسراء سامي على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:
خلينا نتفق على كم شغلة؟
•إنّه الناس لما تكتب وتعبّر عن خسارتها وانهيارها وانكسارها، هاد مش معناه إنه عندهم "خلل في العقيدة" أو "مش صابرين" أو "ساخطين على قدر الله". الناس — ويلي منهم أنا — بأمس الحاجة تعيش حزنها كامل، وحقهم يشاركوه ويكتبوه وين ما بدهم وبالطريقة اللي بتريحهم، طالما ما بيئذوا حدا. فبلاش نحسس الناس إنها ساخطة لمجرد إنها حكَت عن وجعها بشكل مباشر بدون تجميل، لأن الكبت مش حل.
• كلنا في صدمة عظيمة، وكأخصائية نفسية بقدر أجزم إنه أكتر من 90% من أهل غزة بعانوا من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، لأنه يلي صار أكبر من إنه العقل يستوعبه، فالكل محتاج وقت ليستوعب ويلملم نفسه.
•هاد هو وقت الحزن والحداد، تخيلوا شعب صارله سنتين محروم من إنه يبكي بكاءه المكتوم، لأنه بيبكي بداله بكاء يومي على حاله، فهاد وقته، وقته يبكي ويحزن ويعبر.
• وبالنسبة للانتصارات، بلاش نستهين بآلام الناس ونقعد نوزع عليهم انتصارات ونحسسهم إنهم بلهاء ومش عارفين الواقع، الواقع يلي هم أصلًا عايشينه بكل تفاصيله.
• انتهت الحرب، ويارب ما ترجع أبدًا، بس لسا غزة وأهلها محتاجين الدعم والمساعدة. انتهت الحرب، وحل محلها حرب أصعب وأقسى: حرب البداية من وسط الخراب، من تحت الصفر. معاناتنا ما انتهت، ولا رح تنتهي بيوم وليلة، قدامنا مشوار طويل وشاق لننهض بأنفسنا وبلدنا من جديد، والله يقدرنا ويكون معنا ويهون علينا مشقة الطريق.
وأخيرًا، يا رفاقي، انتو ما عشتوا الحرب — ويارب ما تعيشوها أبدًا — انتو شاهدتوها وقرأتوها، وهاد مش كافي يخلينا نحكم على الوضع ولا على الناجين منه، فخلّونا نترك شؤون غزة لأهلها، هم الأدرى فيها ونكتفي بإنه نساعدهم وندعمهم، ونساندهم وندعيلهم..
والسلام عليكم جميعًا 
