كتب د. سعيد محمد الكحلوت على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
نشر أحد الأصدقاء صورا له بالأمس في بلد أوروبي معبرا عن فرحه بنجاته من آتون المقتلة .
وجدتني اعلق له ألف مبارك وحمد لله على السلامة.
ثم توقفت وخجلت من تعليقي وحذفت الصيغة التي وجدتها سخيفة،
أيعتبر خروج الانسان من وطنه إلى بلد آخر بمستقبل مجهول، حدث يستحق التهنئة؟!
فقلت لنفسي دعني اراجع تعليقات اصدقائه المائة المعلقين قبلي، فوجدتهم يرسمون كلمات التهنئة وعبارات الفرح وصيغ تعبر عن مشاعر الاحتفال .
وعلى سبيل مواكبة الفرح وكي لا أكون من يندب وسط تصفيق الحشود عادوت تهنئة الرجل؛ وكتبت له ألف مبروك وحمد الله على السلامة.
وعدت أطالع التعليقات السعيدة، أكثر التعليقات كانت تتمنى العقبى لأصحابها.
اللهم انه يحضرني هنا مقولة شوقي " وَطَني لَو شُغِلتُ بِالخُلدِ عَنهُ
نازَعَتني إِلَيهِ في الخُلدِ نَفسي"
ويحضرني أيضا وداع الرسول لمكة مهاجرا منها " وَاَللَّهِ إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ"
ويحضرني رثاء كريم العراقي لمدينته التي خربتها الحرب:
"لا تَصدموني، أهذا الكهف منزلنا؟
وهو الذي كان مُنية كلّ إنسانِ
أهذه النخلة الجرباءُ نَخلتنا
وهي التي أمس من أشجار رضوانِ؟
أهذه الضحكةُ الخرساء ضِحكتنا
أفعالنا تلك أم نَزوات شيطانِ؟
أهذه الأسقفُ النِيران تَحرسنا
يا سادة البيتِ هل ضيّعت عِنواني؟ "
هكذا كانت مشاعري، وزادت حيرة حين رأيت اصدقاء،وزملاء يلمحون لمنشورات المواطنين الذين انتزعوا من بلادهم ولا اقول تم اجلائهم .
ماذا لو لم يتبقى اي فلسطيني على هذه البقعة المصابة بداء الحرب؟!
د.سعيد محمد الكحلوت
أخصائي الصحة النفسية وكاتب
غزة فلسطين