كتب د. تيسير عبد الله على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
قتل الاحتلال هذا الصباح صبيين في بني سهيلا شرق خان يونس.
كل يوم يقتل الاحتلال اثنين او اربعة او ستة وربما امهم واطفالها وأبيهم شرق خان يونس.
لا يمر يوم واحد دون قتل في هذه المنطقة.
كلما خرجت لامشي وجدت ابو محمد جالسا على كرسي امام خيمته. يضع يده على خده واجما. فيناديني كلما مررت امامه:
هل سنعود غدا يا دكتور إلى عبسان؟.
اجيبه بابتسامة: إن شاء الله يا رب قريب.
لا يمل هذا السؤال.
لا يمر يوم واحد دون ان يسالني.
كنت في البداية اشرح له سياسيا وعسكريا صعوبة ذلك الآن.
لكن مع مرور الوقت وتكرار السؤال. ادركت انه لا يريد ان يفهم لا سياسة ولا عسكر.
يريد ان يعود فقط بلا اسباب.
حدثني انه كان يزرع ارضه اجمل الخضراوات. ولديه شجرة برتقال ومانجو وليمون ويربي الحمام والدجاج ويصنع الجبن اللذيذ من أغنامه. كانت عنده جنة الله في ارضه. وراحة باله.
همس لي انه يبحث الآن في النزوح عن حبة بندورة ورغيف خبز له ولأطفاله فلا يجدها.
فهمت انه يريدني الا اقطع أمل عودته إلى بيته وارضه. حتى ولو اخفيت عنه الحقيقة.
اصبح يسالني فأطمئنه باقتراب موعد العودة. فيبتسم. ويقسم ان اجلس بجانبه على كرسي صغير...
مواطنو المناطق الشرقية بخان يونس من اكثر المواطنين الذين يقتلون بعد توقيع اتفاق القاهرة. كل يوم يقتل منهم الاحتلال.
كنت في الماضي احذرهم من العودة إلى بيوتهم بسبب تصنيفها بعد الخط الأصفر وسيطرة جيش الاحتلال عليها.
لكنني بعد ذلك توقفت عن تحذيرهم. تبين لي ان ارتباطهم بارضهم لا يخضع لفهم سياسي او عسكري. ولكن اراضيهم ومزارعهم وبيوتهم هي امتداد لارواحهم ووجدانهم. صحيح ان كل الغزيين يتشابهون في هذه المشاعر. لكن سكان المناطق الشرقية لا يزالون يؤكدون كل يوم انهم مستعدون التضحية بدمائهم من أجل مشاعر الحنين والشوق لبيوتهم وأشيائهم التي تركوها خلفهم مجبرين على النزوح.
لن يفهموا كل التحذيرات. ولن يتوقفوا عن العودة إلى بيوتهم. ولن يتوقف الاحتلال المجرم عن قتلهم يوميا. لن يفهم انهم ضحايا الحنين الذي لا يفهم الأسباب.