كتب أحمد مرتجى على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
كان عليّ أن أموت صغيرًا قبل أن أعيش ما أعيشه اليوم؛ قبل أن تُشعل الحرب نيرانها في مدينتي، وأن نتحوّل إلى خراب، منقطعين عن ذواتنا.
قبل أن تلتهمني خيالاتي بانتظار سقف البيت يحتضنا جميعًا، وأظل أنادي كما فعل أطفال الجيران، ويقف الجميع في الخارج عاجزًا أمامنا، فتختفي أصواتنا ونختفي.
قبل أن يأكلني الخوف كما يفعل الآن، الخوف من كل شيء ممكن في هذه الحرب، من شكل الموت الغير عادي، ومن شكل الحياة ناقصة الأطراف.
هكذا أنا،
ولدتني أمي بقلبٍ صغير، لا كلّ ما أراه أستطيع احتمالهُ وليس لدي الكثير من العبارات الجزلة والكلام. ما لدي من كلام أطعمت به الناس أثناء الحرب على شكل فتات أرغفة، ليسندوا به جوعهم، ولم يشبعهم ذلك فظلّوا جوعى، وأصبحت بلا كلام. أحيانًا كثيرة استخدمناه كحطبٍ للتدفئة عند اشتداد البرد والحرب، ومع ذلك أشتد علينا البرد، واشتد ساعد الحرب.
لذلك الكلام لا يهم. كان علينا أن نموت جميعًا ونحن صغار قبل أن نشاهد الكلام يفقد معناه كما الإنسان.