يقولوا لنا اصبروا، اصمدوا.
بس أي صبر هذا اللي يخلي نساء غزة يصيروا حمّالات ماء تحت النار؟ أي صمود هذا اللي يجبر الأم تشيل خمسين لتر ذهابًا وإيابًا في حر أغسطس؟
في زمن الرسول ﷺ والصحابة، كانت المرأة مكرمة، تساعد في المطبخ، تعالج الجرحى، تجهز الجنود وتحرس المكان. حتى النساء اللي جابوا الماء في الغزوات، مثل بعض نساء الأنصار، ما كان حملهم مهلك، وما كان فرض يومي قسري. كله كان على قدر طاقتهم وفي ظروف استثنائية. ما كان في استنزاف ولا إذلال.
أما اليوم في غزة، صاروا يستغلوا كلام الصبر لتغطية العجز والصمت قدام إبادة جماعية. النساء مجبرات يصيروا حوامل البيت ونجاة، يمشوا كيلومترات مع أشياء أثقل من أجسامهم، ومع سوء التغذية والمرض، تعدى كل حد طاقتهم ويخالف مقصد الرفق. ما بنفع تقول صبر إذا صار استنزاف وقسر.
الصبر لا يعني استنزاف، والصمود لا يعني سحق كرامة النساء. اللي بيصير اليوم إبادة جماعية تكشف كل الأقنعة. الصبر صار سلسلة تقيد النساء وتثقل كواهن بالجرادل والجوع والخوف والنجاة.
هذا مش بطولة، هذا مهانة مفروضة بالقوة، والمهانة عمرها ما بتصير صمود. المرأة الفلسطينية اليوم بتصرخ بعرقها ودموعها: أعيدوا لنا معنى الصبر الحق، أوقفوا الإبادة، بيكفي