كتب يحيى الشولي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
في مدينة قاعدة بتنطحن.. حرفياً بتنطحن وكل يوم بينهار فيها مش أقل من 200 مبنى..
هاد المدينة كان فيها مبنى رشاد الشوا اللي قرروا ينافسوا بتصميمه أرقى الطرازات المعمارية وقتها، واللي كان أول مركز ثقافي يُبنى من الألف إلى الياء في فلسطين.. وحصل على جوائز عالمية في الابداع المعماري.
وفيها كمان بيت السقا اللي قاعاته من الغرانيت وسقفه من الفخّار، وحافظت عليهم أجيال من أيام المماليك.. هو وآثار كتير من نفس الزمن زي مسجد الشمعة ومسجد الأيبكي.
وكان فيها الجامع العمري الكبير اللي الشوارع حواليه مصممة بطريقة تخلي كل الاتجاهات بتوصلنا عليه، وعمره أكثر من 1000 سنة.. يعني مرق عليه صليبيين، مماليك، عثمانيين، وضل واقف كل هالنسنين عشان ينهار وجيلنا بيتفرج عليه.
بهاد المدينة في كمان دير القديس هيلاريون، من العهد البيزنطي اللي بيحكي عن وقت كانت فيه هاد المدينة هي محطة الحجاج المسيحيين من أوروبا.. آه والله.. مدينتنا كانت بهاد الأهمية.
وفيها كمان قلعة الباشا.. اللي دخلها نابليون وبات فيها، وتحولت من قلعة لمتحف، وجواها كان في صور وخرايط من حروب وفترات مغروسة في التاريخ.
في كمان بيت الغصين اللي هو عبارة عن قطعة فنيّة عثمانية، ببلاطه الملوّن وسقفه العالي.. واللي بيعرفه بيعرف إنه مصمم بطريقة عبقرية وقمّة في الجمال
كل هاد المباني خسرناها.. وغيرها كتير.. عددها يمكن أكثر من انه ينحكى عنها زي تل السكّن اللي مليانة آثار كنعانية واللي انكتب عنها أبحاث قبل ما تتحول لممر نتساريم..
احنا مش بس بنودّع مدينة.. احنا بنودع تاريخ وبنودع هوية شعبنا اللي مش الكل بيعرفها بس الكل كان بيحس فيها وبيحبها.. عشان هيك بتعز علينا مدينتنا.
هاد المدينة اسمها غزة.. وأولادنا كانوا ممكن يعيشوا فيها كأنهم عايشين في قطعة من التاريخ، وقطعة من الحضارة، بس احنا ساعدنا بشكل أو بآخر في إنهم أولادنا يتربوا في مخيمات.. ويواجهوا المجهول.. ويعيشوا التشرّد والخوف بكل أنواعه.
بس ايش الواحد بدو يقول.. الناس بطلوا يعدوا أرواح.. بدك اياهم يعدوا مباني؟