كتب محمد أبو شمالة على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
اليوم... شربنا الشاي بسكّر.
لا مزاح في الأمر، والله العظيم، شاي بسكّر!
بعد شهور من المرارة، بعد أن اعتدنا أن نكتفي برائحة الماء الساخن نسكبه في الكؤوس ونسميه شايًا، دخل السكر أخيرًا إلى البيوت كضيفٍ طال غيابه، كعائدٍ من الأسر، كشهيدٍ استيقظ من قبره للحظة ليحضن أمّه.
أكلنا جبنة فيتا.
نعم... جبنة بيضاء طرية، لم تكن مشقوقة ولا يابسة ولا ملطّخة بطين التخزين، بل كانت تشبه ما كنا نراه في الثلاجات من زمن السلام المزعوم.
قطعناها بحذر، وكأننا نقسم الوطن إلى أجزاء صغيرة، ووزعناها على الأرغفة بحُبّ مَن نجا من الموت ويريد أن يتذوّق الحياة قبل أن يغيّبه القصف من جديد.
نعم، صار حلمنا رغيف خبز وعليه جبنة، وكوب شاي فيه سكر.
وإن كنا نعيش على حافة المقبرة، ما زلنا نحتفل بأبسط معجزة...