أصوات من غزة

أرشيف خاص

لا يزال الجوع يدوس على أرواحنا

الكاتب

حامد عاشور

المكان

مدينة خان يونس

تاريخ الحدث

2025-08-02

اسم الباحث

اسماء محمود مرسى

كتب حامد عاشور على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

من هؤلاء الذين نراهم في الصور يحملون أكياس الطحين؟ لصوص؟ أم جوعى؟ إخوتنا في الإبادة؟ أم شركاء فيها؟
أسقطوا علينا الطعام من الطائرات ولم نأكل.
دخلت الشاحنات، رأيناها، ومع ذلك لم نشبع.
لا يزال الجوع يدوس على أرواحنا.
أهدرتُ كل مدخراتي على الخبز الحاف والماء البارد.
زارنا "ويتكوف"، كان على بُعد كيلومترين من خيمتي… ولم أشبع.
ماذا نفعل نحن، الذين لا نعرف كيف نسرق؟ الذين تربّوا على أن الجوع عيب؟
نحن أبناء بيوت العز، نكتم الجوع، لا نذهب إلى الطعام دون دعوة، لا نمدّ أيدينا إلى صحون الآخرين، لا نجرؤ على فتح ثلاجة بيت ليس بيتنا.
نشمّ أكفنا إذا تأخر العشاء، فالعفيف يشبع من رائحة كفه، من بقايا النعمة التي علقت بأصابعه حين كانت البيوت عامرة.
أنا جائع. وجيراني جياع، وأصدقائي، والآلاف مثلنا… الذين تربّوا على أن الكرامة تسبق اللقمة.
لا نأكل في الطريق، لا نطلب، لا نكرّر، لا نحدّق في لقمة غيرنا. نغادر بيت الجيران إذا اقترب موعد العشاء، ونقول "شكراً" حتى إن لم يُقدَّم لنا شيء.
تربّينا على الامتلاء بالحياء، لا بالخبز.
لكنني الآن جائع. جائع بطريقة لا تشبه ما تعلّمت.
جائع في المجاعة، لا في البَطَر. جائع في الحصار، لا في موسم التقشف.
جائع من قلّة الصبر، ومن انعدام الخبز.
أشتري الطحين كل يوم بالدم. أغطّي بطني بيدي، وأشم راحتي كما علّمني أبي… لكنها الآن تشمّني مثل كلبة، وتنبح على جسد يأكله الجوع، على جلد لا يحمل أثر النعمة، بل أثر الفرار، وأثر أنني لم أعد أملك شيئاً، ولا حتى القدرة على أن أكون ابن بيوت العز.
أنا جائع. ولا أبحث عن عطف، بل عن صراخ.
خرج الجوع مني، ليكتب عن نفسه، ليرسم على رمال المواصي سؤالاً: كم رغيفاً نحتاج لنستعيد الكرامة؟
أنا جائع. وهذه اليد، التي كانت تتعب من حمل النعم، تمتد الآن لا لتأخذ… بل لتودّع.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1
الكلمات المفتاحية
المجاعة التجويع

تاريخ النشر

2026-07-18

شارك