أصوات من غزة

أرشيف خاص

شهادة من حرامي مساعدات

الكاتب

شجاع الصفدي

المكان

دير البلح

تاريخ الحدث

2025-07-28

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب شجاع الصفدي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

شهادة من حرامي
جمعتني الصدفة عند الحلاق مع حرامي متخصص ، الشاب ذو خبرة عريضة، يتنقل ما بين المحاور، زيكيم، موراج،نتساريم، وحتى الإقليمي الذي لا أعرف عنه شيئا .
دار بيننا حوار ، وأشعرته أنه العالم ببواطن الأمور، وأنا الراغب بأن أنهل منه العلم والمعرفة.
وعن التفاصيل:
ما يحدث هو قيام العصابات الموجهة(الأقوى) ، بسرقة نصيب الأسد ، ثم المغادرة ،وترك الباقي لرعاع اللصوص، وقليل من الجوعى .
يأخذ اللصوص الصغار نصيبهم وبعضهم يسلب بالقوة ما يحمله الجوعى ،تحت تهديد السلاح .
ماذا يحدث بعد ذلك؟ كيف يصبح السعر واحدا في كل الأسواق كأنه سحر أو برمجة عجيبة ؟
- بمجرد وصول اللصوص إلى مناطق معينة، ينتظرهم عناصر عصابية، يشترون كل ما لديه وبالسعر الذي يريده ، من يرفض البيع يتعرض للقتل أو الاعتداء والسلب.
من يفلت للأسواق ومفترقات الشوارع ،تجول تكاتك وسيارات تشتري بالقوة ما لديه، هكذا يتم جمع معظم ما يدخل ويسرق، ويتم تجميعه في مخازن اللصوص ،ثم تبدأ مرحلة البيع ، ينتشر الباعة التابعون للمافيا ويفرضون سعرهم على الجميع، ومن أفلت منهم سابقا أو وصل متأخرا، لا يجرؤ أن يخالف السعر ، أو يختلقون له شجارا يُطعن فيه أو يُقتل .
وهكذا تفرض العصابات سعر السلع على المواطنين،وإذا حدث تدخل من اي طرف،تختفي السلع من السوق بلمح البصر ،وتتفاقم الأزمة !.
حسنا، كيف يمكنهم شراء كل هذه الكميات؟
هؤلاء حيتان ،هوامير كبيرة، لديهم مضخات سيولة ضخمة، لذلك يشترون كل شيء ويتحكمون بالأسعار كما يشاؤون، ولا أحد يستطيع تحديهم ، وفعليا ما يدخل من بضائع ومساعدات أقل بكثير من إمكانياتهم .
-وما الحل برأيك؟
-لا يوجد حلول، الحل الوحيد هو دخول كميات هائلة من الشاحنات ، وسوف تتم سرقتها لوقت محدد، لكن المافيا لن يمكنها الاستمرار بالشراء للأبد، والمواطن لن يستطيع أن يكمل بهذه الطريقة .
سيتوقفون عن شراء المساعدات المسروقة ، ويطرحون البضائع في الأسواق بوفرة لجمع السيولة مجددا منتظرين المرحلة القادمة ،أو التعليمات .
- ماذا تقصد بالتعليمات ؟
- قصة كبيرة يا حج ،انسى.
- الخلاصة أن دخول خمسين شاحنة يوميا لن يغير الواقع والأسعار؟
- خمسين ايش يا عم ، عندك اتنين مليون جوعانين وناقصهم كل شيء من أربعة أشهر وأكثر ،بتقلي خمسين!!، على الأقل خمسمئة شاحنة يوميا لمدة شهر، حتى تتشبع الأسواق ،والكل يريد أن يخزن الغذاء ، يعني الوضع ما زال تحت السيطرة.
- طيب سؤال وما تفهمني غلط؟
- اسأل يا حاج (مطة عجيبة) .
- أنت من اي فئة في المذكورين؟
- أقلك بصراحة، أنا كنت جوعان مطحون، وصرت بياع مسروقات ، وبعدها قررت أتحول لحرامي صغير ، بس طموحي عالي ،ادعيلي .
- الله يعطيك على قد نيتك يا معلم.
- ههههه فال الله ولا فالك يا حج.
وافترقنا وأنا أردد كلامه كيلا أنسى التفاصيل.
 
 
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1
الكلمات المفتاحية
التجويع المجاعة سرقة المساعدات

تاريخ النشر

2026-05-12

شارك