أصوات من غزة

أرشيف خاص

ريحانة أبي

الكاتب

حيدر الغزالي

المكان

مدينة غزة

تاريخ الحدث

2025-07-17

اسم الباحث

مصطفى نجم

كتب حيدر الغزالي عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

كلفني أبي أن أهتم بريحانته، أشعر بمسؤولية ذلك لأنه أبي، ولأنها تمتلك روحاً.
أشعر كذلك لأنني أعرف متى تكون فرحةً، متى تكون حزينة، وأسمعها حين تتذمر. لا تسألني كيف أعرف ذلك.
اعتدت أن أسقيها باكراً، وأن أغسل أوراقها من دخان الحطب، وأوساخه.
هي جزء من روتيني، وأنا حياتها كلها.
قبل أيام، صارت حارتنا خطيرة تؤمّها القذائف والصواريخ، الطائرات المسيرة تطلق نيرانها بعشوائية، هتكت أسنان جارنا وهو واقف على النافذة، فاضطررنا أن ننزح، تاركين خلفنا بيتاً مصادفة لم يسقط، تاركاً خلفي روحاً بلا قدمين، تنام في الفناء الخارجي تحت السماء، في أحواض ملونة.
هي جزء من روتيني، وأنا حياتها كلها.
قضيت يومين بعيداً عنها، لم تكن حياتي فيهما على ما يرام، يومي الثاني قضيته نائماً، لم أقوَ على الكلام، ولا على الكتابة.
استيقظت هذا اليوم باكراً، انتظرت الضوء وخرجت مسرعاً إلى البيت، إلى حينا الذي يحمل ليله إلى الصباح بقسوة ومشقة.
سقيت ريحانة أبي، غسلت أوراقها من البارود، كمن يغسل ظهر محارب. وتنهدت.
أشعر الآن بسعادة غامرة، أستعيد قدرتي على الكلام والكتابة، وبعضاً من الحياة، من الريحانة التي نامت وحيدة تحت القذائف.
أنا جزء من روتينها، وهي حياتي كلها.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2026-07-17

شارك