أصوات من غزة

أرشيف خاص

نفدت القبور في غزة!

الكاتب

سعيد محمد الكحلوت

المكان

مدينة غزة

تاريخ الحدث

2025-07-03

اسم الباحث

أفنان فهيد

كتب د. سعيد محمد الكحلوت على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
 
في غزة، نفذت القبور، ولم يعد للموت مكان يحفظ كرامة الضحايا في مثواهم الأخير.. هذا ليس مجازًا.
لم تعُد ثمة حُفر كافية لاستقبال الجثث،ولا حتى ما يكفي من التراب النظيف لتغطية أجساد الأطفال الهشة التي استراحت اخيراً من ظلم العالم السافل.
الكاميرا تنقل على الهواء مباشرة فوق أرض يغمرها الغبار، ازيز الطائرات ينهش الهواء.وفي طرف المشهد، حفّار قبور يجلس القرفصاء،ينظر إلى ما تبقى من تربة نالتها الانفجارات.
ويهمس:
“أين سندفن الشهداء القادمين؟”
السماء شاحبة، والأرض مكتظة بالجثث، أم تلفّ ابنها الشهيد بكوفيته،ثم تمشي إلى مقبرة لم تعُد مقبرة صارت أرض تُرص فوقها القبور كما تُصفّ صناديق المساعدات.
لا تبكي السيدة الثكلى تبصق جهة الغيم وتهمس:
“فليمت أحدهم واقفًا، لا مكان للرقاد على هذه الأرض ”
جثامين على نقالات بلا أفق.
طفل يسأل أباه: "ليش بيسكروا القبر بسرعة؟"
يرد الأب، بينما يشد الكفن حول ضحية أخرى :
"عشان الدور طويل يا بابا… لازم نِخلّص."
موتٌ بلا مراسم، بلا وداع،أصوات التكبير تقاطعها الانفجارات، الجنازات تسير كقوافل تعرج في صحراء بلا جهة.
لا النهار معاشاً ولا الليل لباساً، وقت كله موت وموت لا يشبع ولا نجد له مكان نرتبه بطريقة ما لنرجع في الهدنة نبكي حزناً مؤجلاً .
طابت اوقاتك أيها العالم:
غزة لم تعد تملك ترف الحزن،ولا رفاهية الحفر.الأرض امتلأت،والسماء ازدحمت بأدوات العدم،والموتى، منذ زمن، يدفنون فوق بعضهم البعض.
في غزة، الموت طابور طويل، طويل جداً وبلا قبر.
في حدا سامع ؟!
في حدا هان؟!
في حدا فيكم عايش؟!
د.سعيد محمد الكحلوت
أخصائي الصحة النفسية وكاتب
غزة فلسطين
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2026-07-17

شارك