كتب عبد الله شرشرة على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
للأصدقاء خارج قطاع غزة، نعم، ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية. لكنها ليست من النوع الذي نعرفه تقليديًا، حيث تسقط مئات الآلاف من الأرواح خلال أسابيع قليلة، يتبعها عادةً مسار من العدالة الانتقالية أو التعافي المجتمعي. ما يحدث في غزة يشبه أنماط الإبادة "البطيئة"، كما شهدها العالم في دارفور، وأماكن أخرى: نمط مستمر، ممتد زمنياً، ومتعدد الأشكال، حيث تتآكل الحياة تدريجيًا تحت وطأة الحصار، القصف، التجويع، والانهيار الشامل لكل مقومات البقاء.
في مثل هذه السياقات، لا يسير المجتمع من الكارثة إلى التعافي، بل يمر أولاً بمرحلة من "التكيّف المؤلم". يتأقلم الأفراد والمجتمعات مع مستوى متدنٍ من الأمان والخدمات والمعيشة، ويواصلون حياتهم داخل واقع غير طبيعي بات هو القاعدة.
لهذا، فإن بعض الأسئلة التي تُطرح من الأصدقاء خارج غزة – من قبيل: "كيف تواصلون العمل؟ هل ما زالت حفلات الزفاف تُقام؟ كيف يرقص الناس في الأعراس ؟ هل تذهب الفتيات إلى صالونات التجميل؟"
هذه الاسئلة تنم عن سوء فهم لطبيعة الإبادة البطيئة، بل وتُظهر تصوّرًا ساذجًا حول كيف يتعامل البشر مع الكارثة المستمرة.
إن استمرار الحياة في ظل الإبادة لا ينفي وقوعها، بل يؤكد قسوتها. فحين يُضطر الناس إلى ممارسة الحياة وسط العدم، فإن هذا ليس رفاهية ولا إنكارًا، بل آلية دفاع وبقاء.