عندما بدأ الهجوم البربري الهمجي على مجمع الشفاء الطبي قبل أكثر من أسبوعين، قدر لابن عمي الغالي الحبيب ابن حبيبنا أحمد عبدالعزيز الرنتيسي أن يحاصر في شقته الواقعة خلف مجمع الشفاء مباشرة !
عشنا خلال أسبوعين كل مشاعر القلق والخوف والترقب والمتابعة لأي خبر يتعلق بهم ولكن دون جدوى فالحصار العسكري المطبق كان يحول بيننا وبين أي خبر يطمئن بالنا !
وفي اليوم الثاني عشر للعدوان على مجمع الشفاء والمنطقة المحيطة به وصلنا خبر وصول زوجة أحمد وأطفاله الأربعة للمنطقة الوسطى، وبمجرد لقاءنا بهم تكشفت لنا أهوال عايشوها خلال أيام حصارهم في شقتهم؛ لقد شهدوا كل أنواع القصف، وأصوات الانفجارات القريبة جدا، والرصاص الذي يخترق جدران ونوافذ الشقة من كل جانب، ولهيب القنابل الحارقة التي وصل لظاها لمعظم زوايا الشقة؛ مما اضطرهم للاحتماء داخل غرفة في آخر الشقة لمدة 12 يوم بلا حراك ولا ضوء ولا إصدار أي صوت خشية أن يتم استهدافهم وقتلهم جميعا !
12 يوم من الإفطار والسحور عاش خلالها أب وأم وأطفالهم الأربعة على قالب واحد من الجبنة الصفراء وثلاث لترات من المياء فقط !!
ومع فجر اليوم الثاني عشر للهجوم الغاشم اقتحم جنود الاحتلال الصهيونى شقته، وبلطف الله لم يطلقوا النار عليهم، لكنهم فصلوا زوجته وأبنائه الاربعة عن أبيهم أحمد، وأجبروهم على النزوح قسرا باتجاه المنطقة الوسطى سيرا على الأقدام، ولم يسمحوا لهم بأخذ شيء معهم سوى ما عليهم من ملابس !
وصلت زوجت أحمد وأبناءه جنوب القطاع، ولكن بقي مصير أحمد مجهولا؛ فلا ندري هل تمت تصفيته وإعدامه ميدانيا بدم بارد، أم تم اعتقاله؟!
وإني أدعوكم في هذه الليالي المباركات بما لحبيب قلوبنا د. عبد العزيز الرنتيسي من محبة في قلوبكم؛ أن تكثفوا الدعاء بأن يحفظ الله ابنه أحمد من كل سوء، وألا يفجعنا به، وأن يرده إلينا سالما غانما هو وكل أبناء شعبنا المبتلين في قطاعنا الحبيب 