كتب الصحفي أحمد نبيل غانم على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك:
كتب صديقي يوسف فارس "وطنّوا أنفسكم على بلاء يطول، وليلٌ لا صبح بعده" هذه ليست مجرد عبارة، بل هو نداءٌ من حافة الهاوية، صوتُ من تأمل الألم حتى صار جزءاً منه، حتى أَلِف العتمة فلم يعد ينتظر فجراً.
هذه الكلمات تشبه الحصى الذي يُرمى في بئر ساكن، لا ليسمع أحد صوت الارتطام، بل ليوقظ سؤالًا في الأعماق: ماذا لو طال البلاء حتى استحال وطناً؟ ماذا لو طال الليل حتى نسينا أن الشمس كانت يومًا تشرق؟
إنها ليست دعوة إلى اليأس، كما قد يتبادر للنفس المستعجلة، بل دعوة إلى نوع من التصالح مع القسوة، نوع من التأهب الفلسفي، حيث لا نعيش على رجاء النجاة فحسب، بل على وعيٍ كامل بأن البلاء نفسه قد يكون المعلم، وأن الليل المديد قد يصوغ فينا صبراً لا يُخلق إلا في الظلام.
في قول يوسف مرارة العارف، وقسوة من لا يريد أن يبيع وهماً، بل يضعك أمام الحقيقة عارية: أن الحياة ليست عادلة، وأن الأيام لا تأتي دوماً بما نحب، وأن الرجاء إن لم يقف على ساقي الصبر والمعرفة، سيتحول إلى خيبة.
ولكن، هل حقاً لا صبح بعده؟ أم أن هذا الليل، بطوله، قد يُثمر فينا عيوناً ترى في الظلمة ما لا يراه أهل النور؟
ربما لا صبح كما عرفناه، لكن قد يولد فينا نورٌ آخر، لا يأتي من الخارج، بل ينبعث من الداخل، من جوهرٍ تمرّد على الانتظار وقرر أن يكون الفجر لنفسه.
يا يوسف، كلماتك موجعة كالسكاكين، لكنها صادقة، والصدق موجع بطبعه. وعلينا، نحن السائرين في هذا الليل، ألّا نبحث عن فجرٍ خارجي فقط، بل أن نبحث في داخلنا عن شرارة، عن نارٍ صغيرة، تكفي لتدفئة الروح في زمن البرد الطويل.
فليكن البلاء وطناً، لكن لا تترك فيه روحك غريبة.
وليكن الليل قدراً، لكن لا تطفئ فيك احتمالات النور.
ربما ما نحتاجه ليس فجرًا يأتي، بل قدرة على أن نُبقي أعيننا مفتوحة، رغم كل هذا الظلام.