كتب أنيس غنيمة على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
رحت لأشتري غرض قبل قليل، عند البائع الذي كان يتعشّى، دخل شاب وبصوت مكسور عامداً ألا أسمع، سأل: بلاقي عندك رغيف خبز للصغير؟ رد البائع سريعًا لكن بعينٍ خجِلة، بأنه يتعشّى مع عامله برغيف واحد. ودعى له. تنبّهت الى السفرة على قاعدة السطل والتي كانت عبارة عن صحن من الدّقة الغزاوية فقط وفي يد كل واحد منهما قطعة خبز. الله يحييك- قال الشاب. اخذت غرضي بسرعة وذهبت وراء الشاب -دون أن أعرف ما اذا كنت قادراً على فعل شيء له- وقد كان يخطو وهو ينظر في كل البُسط باحثًا عن شخص يأكل ليطلب منه لكن دون فائدة - إذ لم يكن أحداً منهم يأكل، كنت أعاجل للحاق به وقد شعرت بإنعدام الأمل لديه، لكن سيدة وقد تنبّهت له وهو يلهج: يا رب. أوقفتي بالعين التي تعرف الأهوال: ماله يا خالتي؟ سرعان ما عاد الشاب الذي شعر بخضّة هذه السيدة على ما يبدو، أخبرتها بأقل كلمات عن طلبه، طلبت مني بأدب أن أذهب، تمام قلت، ونظرت قليلاً، كانت تقطع الشارع وقد أخذته مع إبنها.
لم يعرف أحدٌ بهذه الأم الطيبة ممن هم حولنا في الشارع، لقد قدّرت بالبديهة مما ربّينا عليه إذ لا يمكن أن تعرضه لإحراج أمامي، كانت تقول الكثير مما سمعناه دائمًا: زي أولادي يمّا. وتقول اليوم أكثر: كل هذا حولنا أقل من أن يمحو ما نحن عليه من الداخل.