كتب طارق السويطي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
صحيت الصبح كالعادة، ناوي أروح عالشغل… وقفت ع مفترق الليابيدي أستنّى سيارة توصلني. وإلا فجأة بتيجي قدامي سيارة من نوع "كادي"، وكان فيها اتنين بالكرسي الخلفي … حاملين جثة شهيد!
تجمدت… حرفيًا وقفت مكاني مش قادر أتحرك، ولا حتى أتنفس.
السواق طلعلي براسه وقاللي: "وين رايح؟"
ضلّيت ساكت… مش عارف شو أحكي، الكلمات اختنقت بحلقي.
بلعت غصتي وقلتله: "جلاء…"
قاللي: "اطلع."
طلعت، وجلست ع الكرسي الأمامي، ووراي… ورا ظهري بالضبط… كان في جثة شهيد.
جثة ملفوفة بشرشف أبيض
السيارة بلشت تمشي، وأنا مش قادر أضل ساكت… سألته: "هُمّا راكبين عالخط؟"
ردّ وهو صوته مليان وجع: "أه… كان واقف ع مفترق الشفا، حامل ابنه الشهيد… رايح يدفنه."
كمل بصوت راجف: "هدا واحد من أولاده… لقاهم تحت الركام، باقي العيلة بعدها تحت الطين والحجارة… يمكن ولا واحد منهم ظل حي."
حسّيت الدنيا وقفت…
أنا قاعد، والجثة وراي، والدمع بعيني، والنفس مخنوق.
كنت مفكر رايح عالشغل… ما كنت عارف إني رايح بمشهد جنازة، رايح بجثة ولد، رايح بدم أب، رايح بوجع وطن!
تخيل… توصل ابنك ع المقبرة، بسيارة تاكسي، وتترك باقي ولادك تحت الركام… تستناهم يطلعوا، مش عشان تعيشوا سوا… لأ، عشان تودعهم زي أخوهم!
#هنا_غزة