أصوات من غزة

أرشيف خاص

من يد الحياة إلى يد الفجيعة!

الكاتب

أحمد نبيل غانم

المكان

النصيرات

تاريخ الحدث

2025-05-23

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب الصحفي أحمد نبيل غانم على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك:

في الخبر ..
طبيبة تستقبل ابناءها الثمانية جثثا متفحمة بعد قصف منزلها في خانيونس ..

ليس هناك ما هو أفظع من أن تنقلب يد الحياة إلى يد فجيعة. أن تصبح الأم، وهي طبيبة تداوي نبضات الآخرين، شاهدة على احتراق نبضها الخاص. ليس هناك من عدالة في هذا العالم، حين تُنتزع منك المعاني التي لأجلها تنهض كل صباح، وتُسحق تحت أقدام لا تراها.

أن تخسر طفلاً، هو أن تسقط في هوّة لا قرار لها.
فكيف إذا خَسِرَت أمٌ سبعة؟
وكيف إذا احترقوا؟
وكيف إذا عادت إلى بيتٍ ليس فيه إلا رماد؟

إنها ليست مأساة.
إنها نفيٌ للمأساة.
المأساة تفترض وجود نصّ، بنية، معنى.
لكن ما حدث هو انكسار كل بنى الفهم،
انتحار المعنى ذاته،
فوضى العدالة،
إلغاء الزمن.

الطب لا يُجدي حين يصير الجسد هشيمًا.
العلم لا يُجدي حين تتبخّر الحياة في لحظة.
الأخلاق لا تجدي حين يُباد الصغار دون ذنب.

كل ما تملكه هذه المرأة الآن،
هو ذاكرة لا تنام،
وضوء خافت يسكن في زوايا قلبها المحروق.

هذا النص ليس رثاءً،
ولا عزاءً،
بل هو وقوف صامت أمام جدار الحقيقة:
أننا نعيش في عالمٍ يستطيع أن يقتل الأطفال،
ويترك الأمّ على قيد الموت.

ولأننا لا نملك لغة للرماد،
نكتب.

لا لنُفسّر، بل لنُدين.
لا لنُهدّئ، بل لنصرخ بهدوء.
لا لنُعزّي، بل لنشهَد.

هذه ليست نهاية أم،
بل بداية فصل جديد من الجرح.
جرحٌ لا يطلب علاجًا،
بل ضميرًا. 

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1
الكلمات المفتاحية
مجزرة

تاريخ النشر

2026-07-09

شارك