أصوات من غزة

أرشيف خاص

أنا إنسان قبل أن أكون صحفيًا

الكاتب

عمرو طبش

المكان

مدينة خان يونس

تاريخ الحدث

2025-05-13

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب الصحفي عمرو طبش على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك:

“أنا إنسان قبل أن أكون صحفيًا”
منذ أكثر من عام ونصف وأنا أغطي الحرب على غزة، لم يكن هذا مجرد عمل، بل رحلة يومية في قلب المأساة، بين الرماد والدموع، بين الأجساد المحترقة وصوت الأطفال وهم يستغيثون من تحت الركام.
رأيت ما لا يُرى، وسمعت ما لا يُحتمل، رائحة الموت لم تفارق أنفي، ووجع الناس لم يفارق قلبي، كل يوم أحمِل الكاميرا كمن يحمل تابوتًا، أو شهادة وفاة جديدة لعائلة أخرى، لطفل آخر، لصرخة تُضاف إلى أرشيف المجازر.
أنام بالكاد ساعتين في اليوم، إن استطعت النوم، الكوابيس لا تفارقني، لا الليل يرحمني، ولا النهار يمنحني فرصة للهرب من صورهم، من أصواتهم، من عيونهم التي كانت ترجوني أن أفعل شيئًا.. لكن ماذا يفعل الصحفي حين يصبح هو الآخر ضحية؟ حين يصبح شاهدًا بلا حول، يروي المأساة وهو جزء منها، يسجل الألم وهو يحترق به؟
لم أعد أحتمل.. أنا أنزف من الداخل، وكل خبر أكتبه، كل صورة أو فيديو أو تقرير، هو قطعة من روحي تُنتزع مني.. قلبي لم يعد يحتمل، لقد رأيت الوداع الأخير يُقال مئات المرات، لم أعد أفرّق بين طفل وآخر، الكل يُقتل، الكل يُبتر، الكل يدفن دون وداع.. غزة تموت على الهواء، والعالم يتفرج.
نعم، قدرتنا على التحمل كانت خارقة، وما زلت أعمل، أركض، أوثق، أقاوم الانهيار.. لكن إلى متى؟ كم يلزم الإنسان من جلد وقسوة ليبقى متماسكًا وسط هذا الجحيم؟ أنا لست آلة.. أنا إنسان، وروحي تهشمت ألف مرة، ودموعي جفّت، وقلبي تآكل.
هذه ليست حربًا فقط، إنها انهيار للمعنى، انهيار للعدالة، إنها جريمة تُرتكب كل يوم بحق الإنسانية، وكل دقيقة أمضيها هنا، أشعر أنني أكتب بدموع شعب كامل لا أحد يسمعه.. فهل من أحد يسمع الآن؟ هل من أحد يصرخ معنا؟ أم كتب علينا أن نُدفن أحياء في الذاكرة المنسية؟
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2026-07-07

شارك