كتب الطبيب أحمد وائل قنديل على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
في طوارئ مستشفى الشفاء…
مجزرة التايلندي…7/5/2025
كان الزحام خانقًا، والصرخات تتعالى من كل زاوية. أجساد تنزف، وأرواح تتشبث بالحياة، والمشهد كله أقرب إلى ساحة حرب لا إلى مستشفى. كنا نركض بلا توقف، نحاول أن نمنح الحياة لمن بقي فيها نبض.
وبينما أتنقّل بين المصابين، لفت نظري جسد صغير ملقى على الأرض. طفل… لا يتجاوز عمره العشر سنوات. رقبته غارقة بالدماء، ووجهه شاحب كأن الحياة تتلاشى منه شيئًا فشيئًا.
أسرعت نحوه، انخفضت على ركبتي، وضغطت على جرحه لأوقف النزيف. نظر إليّ بعينين واسعتين، غارقتين في الدمع والألم… لكن ليس هذا ما صدمني.
همس بصوت متقطع، بالكاد يُسمع:
“أمانة يا دكتور… اقتلني… ما بدي أعيش.”
تجمّدت للحظة. لم أستوعب ما سمعته. طفل، في عمر الزهور، يطلب الموت؟ من أي جحيم جاء هذا الوجع؟ أي مأساة هذه التي تجعل الطفولة تتمنى الرحيل بدل الحياة؟
أحسست أن الأرض تميد بي. اختنقت. غصّت روحي قبل حنجرتي. لعن الله الاحتلال ألف مرة، الذي جعل الطفل يتمنى الموت على أن يستمر في هذا العذاب.
ما زال صوته يرن في أذني… وسيظل
الطبيب : أحمد وائل قنديل
توضيح:
"في 7 مايو 2025، شنّت الطائرات الإسرائيلية غارة عنيفة على ساحة مطعم التايلندي والسوق الشعبي المجاور المكتظ بالمدنيين في حي الرمال غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 33 مدنيًا في مجزرة عُرفت إعلاميًا بـ مجزرة التايلندي."