أصوات من غزة

أرشيف خاص

علبة سردين لـ٤ أفراد!

الكاتب

تيسير عبد الله

المكان

مواصي خان يونس

تاريخ الحدث

2025-03-27

اسم الباحث

أفنان فهيد

كتب د. تيسير عبد الله على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

كنت عائدا قبيل المغرب إلى الخيمة. وسيدة ستينية تقابلني في الطريق. تقف لحظة تنظر إلى علبة حمراء في يدها. ثم تبتسم وتمشي. فعلتها مرتين. أثارت فضولي لأعرف سر هذه العلبة. وحين اقتربت مني تبين لي أنها علبة سردين طويلة ذات الصلصة الحمراء. اشتريتها أنا قبل أسبوعين تقريبا ب 5 شيكل. لكن ظل الفضول يدفعني لأعرف سبب تحديقها وابتسامتها لها. فباغتها بالسؤال حين اقتربت مني:

من أين اشتريتها. أنا أبحث عن واحدة ولا أجد.
توقفت السيدة أمامي وهي تظهر استعدادا لتشرح لي كل شيء عن علبة السردين في يدها.
- أنا اشتريتها من دكانة (خيمة) على رأس الشارع.
- أين بالضبط. وأنا أظهر اهتماما.
- هناك في ذلك المكان. ربما ثالث خيمة على اليمين. لم يتبق عند البائع سوى علبتين. اسرع حتى تلحق لشراء واحدة.
ثم ابتسمت ابتسامة الشعور بالانتصار وهي تنظر إلى العلبة. وأكملت حديثها:
جارتنا اشترتها مبارح ب 15 شيكل. لكن الحمدلله البائع راعاني وباعني اياها ب 8 شيكل فقط.
- لماذا لم تشتر علبة ثانية.
- الله يسامحك. والله حالنا على الله. لولا أن ابني بروح يترزق الصبح في أي شغلة ويرجعلنا بعشرة شيكل آخر النهار لنموت من الجوع.
- وشو بتعملو في العلبة؟ بتكفيكم؟.
- والله هي فطورنا. بكون فيها سمكتين أو ثلاثة حسب حظنا. بنقسمهن بينا. احنا 4 أفراد. أنا وأبوهم وولدين.
لكن الجميل فيها مرقتها كثيرة. بنفت فيها خبز وبنوكل.
- قصدك في صلصتها الحمرا.
- آه مهي لذيذة في الفت. الحمدلله على كل حال. أهي أيام وبتعدي.
- الله يعطيكم العافية. ويفرجها عليكم.
- يا رب. وعادت تنظر مرة اخرى إلى العلبة في يدها وهي تقول لي: الحق اشتريلك علبة قبل الآذان ليسكر الزلمة.
ومضت تمشي بخطى مسرعة. وأنا أنظر إليها وأتساءل في نفسي: كيف يعيش هؤلاء البؤساء بعد يوم طويل من الصيام والجوع على هذه السموم بموادها الحافظة. ويا ليتها تكفيهم.
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1
الكلمات المفتاحية
المجاعة التجويع

تاريخ النشر

2026-07-06

شارك